كتاب دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
وغيره من العلماء منهم (¬1) .
ومن خلال دراسة اعتقاده رحمه الله تبين لنا أنه من أئمة السلف في الاعتقاد.
وأما القاضي أبو يعلى (ت - 458هـ) رحمه الله:
فقد نسب إليه القاضي أبو بكر بن العربي (¬2)
رحمه الله أنه يقول بالتشبيه فقال:
(أخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء - رئيس الحنابلة ببغداد - كان يقول إذا ذكر الله تعالى، وما ورد من هذه الظواهر في صفاته يقول:
ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه، إلا اللحية والعورة ... ) (¬3) .
لكن ابن تيمية رحمه الله يشكك في صحة هذه القصة ويكذبها؛ لأنها رويت عن طريق مجهول لم يسم (¬4) .
لكنه مع ذلك لم يبرئ ساحة القاضي أبي يعلى (ت - 458هـ) تماماً، بل بين أن في كلامه ما هو مردود نقلاً وتوجيهاً، وفي كلامه شيء من التناقض (¬5) .
وقد ألصق ابن الأثير (ت - 630هـ) رحمه الله تهمة التجسيم بأبي يعلى (ت - 458هـ) رحمه الله بما جاء في كتاب القاضي (إبطال التأويلات) فقال عنه: (أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض - تعالى الله عن ذلك -) (¬6) .
¬_________
(¬1) من خلال قراءتك لرسالته رحمه الله (شرح السنة) ، تجده ذكر أصول اعتقاد أهل السنة، على طريقة السلف في تآليفهم، وليست على طريقة المتكلمين.
(¬2) أبو بكر بن العربي: أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي، تتلمذ على الغزالي وأبي بكر الشاشي، من مصنفاته: أحكام القرآن، ت سنة 543هـ.
انظر في ترجمته: الصلة لابن بشكوال 2/558، المغرب في حلي المغرب لمجموعة من المؤلفين 1/254، تاريخ قضاة الأندلس للنباهي ص105.
(¬3) العواصم من القواصم (ضمن آراء أبي بكر بن العربي الكلامية 2/283، وانظر: 2/306) ، وقد بينت سابقاً أن هذه المقولة لداود الجواربي.
(¬4) انظر: درء تعارض العقل والنقل 5/238.
(¬5) انظر: درء تعارض العقل والنقل 5/238.
(¬6) الكامل في التاريخ 8/104.