كتاب دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

لكن ابن تيمية رحمه الله يعطي تقويماً لهذا الكتاب أدق، وأنصف وأعدل، حين بيّن أن الكتاب رد على ابن فورك (¬1) شيخ القشيري (¬2) ،
وأنه قد حصلت فتنة بسبب الكتاب فقال: (أكثر الحق فيها كان مع الفرائية (¬3) مع نوع من الباطل، وكان مع القشيرية فيها نوع من الحق مع كثير من الباطل) (¬4) .
وذكر ابن تيمية رحمه الله عنه أنه ممن يقول بنفي الجسم (¬5) .
ويجعله ابن تيمية رحمه الله من المفوضة (¬6)
الذين لا يفسرون معاني نصوص
¬_________
(¬1) ابن فورك: محمد بن الحسن بن فورك، أبو بكر الأنصاري الأصبهاني، فقيه شافعي، أشعري المعتقد، برع في النحو والأصول وعلم الكلام، كان زاهداً واعظاً، ت سنة 406هـ.
انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء للذهبي 17/214، طبقات الشافعية للسبكي 4/127.
(¬2) القشيري: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري النيسابوري، أبو القاسم، الفقيه المتكلم، الأصولي المفسر، تتلمذ على الحاكم وابن فورك وغيرهما، ت سنة 465هـ.

انظر في ترجمته: تاريخ بغداد للخطيب 11/83، وفيات الأعيان لابن خلكان 2/375، طبقات الشافعية للسبكي 5/153.
(¬3) نسبة إلى القاضي أبي يعلى بن الفراء.
(¬4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 6/54.
(¬5) انظر: درء تعارض العقل والنقل 4/208، 10/258، بيان تلبيس الجهمية 2/94، ومما يدل على نفي تهمة التجسيم عنه أنه ألف كتابين الأول: الرد على الكرامية، والثاني: الرد على المجسمة، انظر: في تفنيد دعوى تجسيم أبي يعلى: القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان دراسة وتحقيقاً لسعود الخلف ص107 - 117، منهج القاضي أبي يعلى في أصول الدين لفهد الفايز (رسالة ماجستير) ص16 - 18، مقدمة تحقيق (إبطال التأويلات لأبي يعلى) للحمود ص18 - 25، وقد نقل عن ابن أبي يعلى في الطبقات (2/207 - 212) ، مبيناً عقيدة والده، وأنه بعيد عن التجسيم والتشبيه.
(¬6) التفويض: يقال: فوض إليه الأمر أي صيره إليه، وجعله الحاكم فيه، وهو قسمان:
أ - تفويض المعاني: وهذا مذموم، ويلزم منه لوازم فاسدة كتعطيل النصوص.
ب - تفويض الكيفيات: وهذا محمود، وهو من صفات المؤمنين، ونتيجة الإيمان بالغيب، والتسليم لشرع الله.

انظر: رسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري لابن درباس (الحاشية ص117، 128) ، التدمرية لابن تيمية 89 - 116، بين أبي الحسن الأشعري والمنتسبين إليه في العقيدة للموصلي ص67 - 77.

الصفحة 186