كتاب دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
المطلب الثالث
شرح حديث عمران بن حصين رضي الله عنه
حدّث عمران بن حصين (¬1)
رضي الله عنه قال: (دخلت على النبي صلّى الله عليه وسلّم وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناسٌ من بني تميم، فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: قد بشرتنا فأعطنا (مرتين) ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قد قبلنا يا رسول الله، قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر، فقال: كان الله ولم يكن شيء قبله، وفي لفظ (غيره) وفي لفظ (معه) وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض، وفي لفظ: ثم خلق السماوات والأرض، فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا ابن حصين، فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب، فوالله لوددت أني كنت تركتها) (¬2) .
قوله عليه الصلاة والسلام: اقبلوا البشرى: المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في النار، فبشرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما يقتضي دخول الجنة.
¬_________
(¬1) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي، أبو نجيد، أسلم عام خيبر، من فضلاء الصحابة وفقهائهم، سكن البصرة ومات بها في خلافة معاوية سنة 52هـ.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر 3/22، الإصابة لابن حجر 3/26.
(¬2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق حديث 2953، انظر: فتح الباري لابن حجر 6/286، وفي كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم حديث 7418، انظر: فتح الباري لابن حجر 13/403، وأحمد في مسنده 4/431 - 432 من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، والبيهقي في السنن الكبرى 9/2 - 3، وفي الأسماء والصفات 2/151، والدارمي في رده على الجهمية (ضمن عقائد السلف جمع النشار وطالبي ص265) ، وفي رده على بشر المريسي ص86 - 87، والآجري في الشريعة 176 - 177، وغيرهم، وانظر رسالة: شرح الصدر في السؤال عن أول هذا الأمر لمنصور السماري فقد توسع في تخريجه.