كتاب دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

وعن عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها أنها قالت بعد روايتها حديث (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت: (فلولا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً) (¬1) .
وعن أنس (ت - 93هـ) رضي الله عنه قال: (كنت أصلي قريباً من قبر، فرآني عمر بن الخطاب فقال: القبر القبر) (¬2) .
العاشر: أن من جاء بعد الجيل الأول من الأئمة، كان على ما كان عليه سلفهم من الاتباع والتأسي بحبيبهم، وقدوتهم محمد صلّى الله عليه وسلّم.
فقال محمد بن الحسن الشيباني (¬3) رحمه الله: (لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص، أو يطين، أو يجعل عنده مسجداً، أو علماً، أو يكتب عليه) (¬4) .
وقال الإمام الشافعي (ت - 204هـ) رحمه الله: (وأكره أن يبنى على القبر مسجد، وأن يسوى، أو يصلى عليه وهو غير مسوى، أو يصلى إليه) (¬5) .
وقال ابن عبد البر (¬6) رحمه الله: (يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء
¬_________
(¬1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3/255 كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومسلم في صحيحه 1/377 كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، وأحمد في مسنده 6/80 من حديث عائشة رضي الله عنها.
(¬2) الأثر رواه البخاري تعليقاً 1/437، ووصله عبد الرزاق في مصنفه 1/404 كتاب الصلاة، باب الصلاة على القبور، وصحح إسناده الألباني في تحذير الساجد ص36.
(¬3) محمد بن الحسن بن فرقد، الشيباني بالولاء، أبو عبد الله، الفقيه، الصاحب الثاني لأبي حنيفة، سمع الحديث عن مالك والأوزاعي والثوري، ولي القضاء بعد أبي يوسف، ت سنة 189هـ.
انظر في ترجمته: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص120 الجواهر المضية للقرشي 3/122، الفوائد البهية للكنوي ص163.
(¬4) الآثار ص84، وانظر: الفتاوى الهندية 1/166.
(¬5) الأم 1/246.
(¬6) ابن عبد البر: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، أبو عمر النمري القرطبي، الإمام العلامة، صاحب التصانيف السائرة كالتمهيد والاستذكار وغيرها، كان فقيهاً محدثاً، من أئمة المالكية، ت سنة 463هـ.
انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان 6/64، شجرة النور الزكية لمخلوف ص119.

الصفحة 381