كتاب دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
أصحابك، والله لو أن لي طِلاع (¬1) الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه) (¬2) .
ومنها: أنه وقّاف عند حدود الله عزّ وجل ودليل ذلك: أن رجلاً دخل عليه وقال: هيه يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همّ أن يوقع به، فقال له الحر (¬3) :
يا أمير المؤمنين؛ إن الله - تعالى - قال لنبيه صلّى الله عليه وسلّم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله) (¬4) .
ومنها: عدله رضي الله عنه يقول ابن تيمية رحمه الله عن ذلك: (وبعدل عمر يضرب المثل) (¬5) ، ويقول: (ومعلوم أن رعية عمر انتشرت شرقاً وغرباً.. ومع هذا فكلهم يصفون عدله، وزهده، وسياسته، ويعظمونه، والأمة قرناً بعد قرن تصف عدله وزهده وسياسته، ولا يُعرف أن أحداً طعن في ذلك) (¬6) .
وهذه الصفات وغيرها نماذج من سيرة ثاني الخلفاء الراشدين التي يقول عنها ابن تيمية رحمه الله (لا يُعرف في سير الناس كسيرته) (¬7) ، ومناقبه كثيرة، أطال
¬_________
(¬1) الطِلاع: طلاع الشيء: ملؤه حتى يطالع أعلاه أعلاه فيساويه، انظر: لسان العرب لابن منظور 8/235 مادة (طلع) ، القاموس المحيط للفيروزآبادي 3/61 مادة (طلع) .
(¬2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/43 كتاب فضائل أصحاب النبي، باب من فضائل عمر.
(¬3) الحرّ بن قيس بن حصن الفزاري، ابن أخي عيينة بن حصن، كان أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله من فزارة مرجعه من تبوك.
انظر في ترجمته: الطبقات الكبرى لابن سعد 1/226، الاستيعاب لابن عبد البر 1/388 الإصابة لابن حجر 1/324.
(¬4) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 8/304 - 305 كتاب التفسير، باب سورة الأعراف {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ... } .
(¬5) منهاج السنة النبوية 6/16.
(¬6) منهاج السنة النبوية 6/17.
(¬7) منهاج السنة النبوية 6/54.