كتاب دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
(ومعناه عند أهل السنة - إن ثبت - أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبداً) (¬1) .
سادساً: الأثر المروي عن أنس بن مالك (ت - 93هـ) رضي الله عنه: (ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، وما فيها من أمة محمد أحد) .
وهذا الأثر موضوع (¬2) ، وآفته: العلاء بن زيدل، فقد كان يضع الحديث كما قال البخاري (ت - 256هـ) وغيره: منكر الحديث (¬3) ، وقال أبو حاتم (ت - 277هـ) : هو متروك الحديث، قال ابن حبان (ت - 354هـ) : لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب (¬4) ، وذكر ابن عدي (ت - 365هـ) هذا الحديث في ترجمته وقال: (منكر الحديث) (¬5) ، وقال الذهبي (ت - 748هـ) : تالف، وذكر هذا الحديث (¬6) .
سابعاً: وأما الأثر المروي عن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه قوله: (ما أنا بالذي لا أقول إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد) ، وقد ذكره بسنده ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله في حادي الأرواح (¬7) ، وإسناده صحيح (¬8) ، ومع هذا فإنه لا يدل على فناء النار، بل لم يفهم رواته منه ذلك؛ ولذا قال أحد رواة
¬_________
(¬1) معالم التنزيل 2/403.
(¬2) انظر: الحكم عليه في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 2/71، تخريج الألباني لأحاديث رفع الأستار للصنعاني ص82.
(¬3) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 3/99.
(¬4) المجروحين 2/180 - 181.
(¬5) الكامل في ضعفاء الرجال 5/1862 - 1863.
(¬6) ميزان الاعتدال للذهبي 3/99 - 100.
(¬7) ص252، وأورده ابن تيمية في الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص70، وانظر: الدر المنثور للسيوطي 4/478.
(¬8) انظر: تخريجه في حاشية تحقيق الألباني على رفع الأستار للصنعاني ص75، وتخريج شرح العقيدة الطحاوية للأرناؤوط 2/627.