11…
مقدمة المؤلف
الحمد لله شارح الصدور ومبدل الأحزان بالسرور والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي العربي الأبي القرشي الهاشمي. وبعد، فهذا تاريخ (1) المدينة المنورة قديماً وحديثاً أقدمه للأمة الإسلامية والشعوب العربية وفيه ـ ولله الحمد والشكر والثناء الجميل على فضله العظيم وفيضه العميم ـ كل ما لذّ وطاب ومتع الأحباب والأصحاب ومن المعلوم أن المدينة المنورة هي أحب بقاع الأرض إلى الله تبارك وتعالى لقوله صلوات الله وسلامه عليه: " اللهم كما أخرجتني من أحب البقاع إليّ (وهي مكة المكرمة) فأسكنّي في أحب البقاع إليك" (2) رواه الحاكم المستدرك على الصحيحين، فأسكنه الله تبارك وتعالى " المدينة المنورة " فكانت بذلك أحب بقاع الأرض إلى الله. فقال صلوات الله وسلامه عليه: " ماعلى الأرض بقعة أحب إلي من أن يكون قبري بها .. ؟." يعني بها المدينة المنورة، قالها ثلاث مرات، رواه الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة: وقال عليه الصلاة والسلام:" من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني شفيع لمن يموت بها " رواه الترمذي رضي الله عنه، ويعني من استطاع أي من اجتهد وعمل على سكنى المدينة المنورة وسهل لنفسه عملاً فيها يقتات منه واستوطنها بتملك شيء فيها من بيوت وبساتين وحوانيت وأقام فيها بعائلته فالمرء مقيد بعائلته وبأملاكه وبأولاده وبعمله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " المرء مع رحله " (3). والمدينة المنورة موطن أحب الخلق إلى الله تبارك وتعالى وسيد رسله على الإطلاق وذلك بنص القرآن الكريم حيث قال الله تبارك وتعالى في صدد غزوة بدر ما نصه:…
__________
(1) في الواقع هو تاريخ معالم المدينة المنورة وليس تاريخ المدينة. (2) أورده الحاكم في كتاب الهجرة بسند متصل إلى أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ فأسكني أحب البلاد إليك، فأسكنه الله المدينة ". (3) زاد المعاد ـ الجزء الثاني ص 55 -