كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

167…
الباب الخامس الدور الأثرية المشهورة بالمدينة المنورة
* دار أبي أيوب الأنصاري:
هذه الدار نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسماة بدار أبي أيوب الأنصاري، بناها له تبع ملك حمير واسمه " تبان أسعد بن كلكيكرب " وهو من التبابعة بل هو رأسهم وأولهم وزعيمهم وسيدهم وذلك لما مر بالمدينة المنورة وكان معه اربعمائة عالم متفقين ألا يخرجوا من المدينة المنورة فسألهم تبع عن سر ذلك الاتفاق فقالوا انا نجد في كتابنا أن نبينا اسمه " محمد " أو " أحمد " هذه دار هجرته فنحن نقيم هنا لعلنا نلقاه فنؤمن به نحن أو أولادنا فأراد تبع أن يقيم معهم فبنى لكل واحد من العلماء الأربعمائه داراً واشترى له جارية وزوجها منه ثم أعطى كل واحد منهم مالاً جزيلاً وكتب كتاباً فيه إسلامه جاء فيه ما نصه حرفياً:
شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيراً له وابن عم
وختمه بالذهب ودفعه (أي أعطاه) إلى كبير العلماء وسأله أن يدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن أدركه هو أو أولاده أو أولاد أولاده، وبنى النبي صلى الله عليه وسلم داراً ينزلها إذا قدم المدينة المنورة فتداول الدار الملوك من العلماء وأبنائهم إلى أن صارت في نوبة أبي أيوب الأنصاري الذي نزل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أولاد العلماء الذين تولوا حكم المدينة المنورة، وأهل المدينة المنورة الذين نصروه كلهم من أولاد أولئك فعلى هذا إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله نفسه المملوك له بطريق الهبة أو الهدية من تبع ملك حمير لا منزل غيره وإنما كان أبو أيوب الأنصاري حارساً للدار وحافظاُ لها فقط لا غير. (1) فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله حتى ابتنى مسجده…
__________
(1) ذكر صاحب سبل الهدى والرشاد هذه القصة كاملة مروية عن ابن إسحاق في المبتدأ وابن هشام في التيجان.

الصفحة 167