كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

175…العالم الكبير عبد الله بن عبد الله بن عمرو على عروة وقال له في استفتائه ما نصه: إنه حمل على حق السلطان فهدم عمر بن عبد العزيز جنابذه وضفائره وسد آباره فقدم رجل من آل خالد بن أسعد بن أبي العيص بن أمية من السفر يريد الوليد فسأل عن عروة فأخبره عن قصته فقدم على الوليد فسأله عن عروة وعن حاله فأخبره بما حصل عليه فكتب إلى عمر بن عبد العزيز ما نصه: " ما عروة ممن يتهم فدعه وما استقصى من حق السلطان ". فبعث إليه عمر وقال له كتبت فيه إلى أمير المؤمنين فقال: ما فعلت؟ فقال: اذهب فاصنع ما بدا لك فقال عروة: " جزعوا من جنابذ بنيتها والله لأبنينه بناء لا يبلغونه إلا بشق الأنفس فبنى قصره هذا البناء وهيل بئاره فقال له ابنه عبد الله با أبتاه لو تبدلت بئاراً فحفرتها لكان أهون في العزم فقال لا والله إلا هي بأعيانها وأنشأ عروة يقول:
بنيناها فأحسنا بناه بحمد الله في خير العقيق
نراهم ينظرون إليه شذراً يلوح لهم على وضح الطريق
فساء الكاشحين وكان غيظا لأعدائي وسر به صديقي
يراه كل مرتفق وسار ومعتمر إلى البيت العتيق
ويروي لنا مصعب بن عثمان فيقول: لما كتب الوليد إلى عامل المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز في شأن عروة بن الزبير ما كتب مما ذكرناه سابق ولى عروة حفيده عمر بن عبد الله بن عروة بناء قصره فلما كثرت النفقة فيه لقيه عمه يحيى بن عروة فقال يا ابن أخي كم أنفقت؟ قال: كذا، قال: هذه نفقة كثيرة لو علم بها أبي لاقتصر في بنائه فأخبره بذلك فأخبر عمر جده فقال لقيك يحيى؟ قال: نعم، قال: إنما أراد أن يعوق على بنائي أنفق ولا تحسب فأنفق ولم يحسب حتى فرغ وحفر آباراً إحداهن بئر السقاية والثانية بئر تدعى العسيلة والثالثة بئر القصر.
* قصر عاصم بن عمرو بن عمر بن عثمان بن عفان: يقع هذا القصر في شرقي جماء تضارع المشرفة على قصر عروة وعلى الوادي بواجهة بئر عروة بن الزبير والجماء المذكورة تسيل على قصر عاصم وعلى بئر عروة ولا زالت آثار القصر موجودة حتى الآن.…

الصفحة 175