كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

184…عثمان استسقى المسلمون ما يكفيهم يومين ثم اشترى الدفعة الثانية بثمانية آلاف درهم وجعلها كلها وقفاً على المسلمبن. " وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نعم" وكان قد قال قبل ذلك " من اشترى بئر رومة فله مثلها في الجنة " وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم " من يشتري بئر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة " وقال أيضاً " من يشتري بئر رومة ليشرب يرويه في الجنة ". وقال أيضاً " من يبتاع بئر برومة غفر الله له ". فلما تم وقفها كلها على المسلمين من مال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نعم الصدقة صدقة عثمان " ثم احتاجت إلى النزح والتبريح مما تسفيه فيها الرياح من الرمل ولقلة مائها خصوصاً في أيام الصيف القائظ الشديد الحر فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: " من حفر بئر رومة فله الجنة " فحفرها عثمان بن عفان أيضاً. هذه البئر واقعة في أسفل وادي العقيق الصغير بقرب مجتمع السيول الذي يسمى "أضم" وكان عندها بناء عال بالحجارة والجص هو قصر عبد الله بن عامر وبجانبها أطم عظيم من آطام المدينة المنورة المشهورة وقد تهدم هذا البناء وكذا الأطم على طول الزمن عليه، وكان عندها مزارع كثيرة وآبار كبيرة تجاورها وهي قبلي الجرف وشمال مسجد القبلتين بعيد عنه وكان طولها ثمانية عشر ذراعاً فيها ذراعان في الماء وعرضها ثمانية أذرع وماؤها غزير جداً ثم خرجت ونقضت حجارتها وانطمست ولم يبق منها شيء، ثم جددت ورفع بناؤها عن ا"لأرض نحو نصف قامة ونزحت فكثر ماؤها وعاد كما كان ثم أهملت حقبة من الزمن حتى اعتنت بها الحكومة العثمانية فأعادت قُفّها وطوتها بالحجارة الضخمة المحكمة الصنع ونزحتها فعادت كما كانت سابقاً وكان هذا في أول هذا القرن الهجري ثم إن هذه البقعة من الأرض قد تفضل الله عليها باتخاذها مقراً رسمياً للوحدة الزراعية ولإدارتها العامة وذلك في العهد السعودي السعيد الميمون. فأصبحت فيها مباني عظيمة للموظفين ودوائر رسمية وحظائر مركزية فنية للدواجن والحيوانات والطيور وقد اعتنت الحكومة السعودية بالبئر فنزحتها وضربت فيها…

الصفحة 184