206…أما الشعبة التي تسقي الصدقات فتمر بالصافية وما يليها من الصدقات ثم بالموضع المسمى بالقصور ثم بما حول البقيع واتخذ لها الزيني مرجان شيخ الخدام طريقاً من ناحية الصدقات حتى تصب في بطحان لئلا تفسد النخيل الذي حول البقيع. وهناك شعبة أخرى قوية من وادي مهزوز تشق طريقها في الحرة الشرقية إلى العريض بسبب المبنى هناك فتصب في وادي قناة. وروى ابن شبة أن وادي مهزوز سال مرة في ولاية سيدنا عثمان رضي الله عنه سيلا عظيماً خيف على المدينة المنورة منه الغرق، فعمل سيدنا عثمان رضي الله عنه الردم الذي عند بئر مدري ليرد به السيل عن المسجد النبوي والمدينة. وسال أيضاً في خلافة المنصور حتى ملأ الصدقات النبوية وصار الماء في برقة إلى أنصاف النخيل فخيف على المسجد فخرج الناس إليه فدلوا على مصرفه فحفروا في برقة فظهرت لهم حجارة منقوشة ففتحوها فانصرف الماء فيها وغاص إلى بطحان والذي دلهم على ذلك امرأة عجوز من أهل العالية وذكر أن في تلك الليلة هدمت بيوت بطحان وبني جشم إلى جشم بني الحرث بالسيح قرب بطحان لصرف الماء إلى جهتهم وأودية العوالي هذه يلقى بعضها بعضاً قبل أن يلقى العقيق ثم تتجمع قبل زغابة عن أرض سعد بن أبي وقاص، وذلك في أعلى وادي أضم، سمي بهذا الاسم لانضمام السيول واجتماعها به.
* وادي قناة:
هذا الوادي نزله تبع ملك حمير فلما شخص منه قال هذه قناة الأرض فسمي به ويسمى بوادي شظاة في القاموس أنه عند المدينة يسمى قناة ومن أعلى منها عند سد نار الحرة يسمى شظاة. وقال ابن شبة وادي قناة يأتي من وجه الطائف وقال المدائني قناة واد يأتي من الطائف ويصب في الأرحضية وقرقرة الكدر ثم يأتي بئر معاوية ثم يمر على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد ثم ينتهي إلى مجتمع السيول بزغابة. ويروي ابن زبالة أن سيل قناة إذا استجمعت تأتي من الطائف وهو أحد فحول أودية الحجاز فيأتي من المشرق حتى يصل السد الذي أحدثته نار الحرة وانقطع هذا الوادي بسببه ثم انحرف منه عام 690 هـ فجرى الوادي سنة يملأ ما بين الجبلين وسنة ظاخرى دون ذلك بعد عام 700 هـ فجرى سنة أو أزيد ثم…