كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

211…لها مصرفاً من تحت الأرض وكان قد جعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد النبوي وجعل لها درجاً على عقد يخرج الماء إليه فوارة يتوضأ منها من يحتاج الوضوء فحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد من كشف العورات والاستنجاء في المسجد فسدت لذلك. إذا خرجت العين من القبة التي بالمصلى سارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته فتصل إلى منهل بوجهتين مدرجتين عن قبر النفس الزكية ثم تخرج من هنالك وتجمع هي والمتحصل من فصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج. ووافقه عليه حرفياً تلميذه صاحب كتاب (تحقيق النصرة ص 152، ص 153) قاضي المدينة المنورة في وقته زين الدين بن أبي بكر بن الحسين بن عمر العثماني المراغي المدني المتوفي سنة 816 هـ كما وافقه عليه حرفياً أيضاً صاحب كتاب " بهجة النفس والاسرار في تاريخ دار الهجرة المختار" ص 83 وهو أبو محمد عبد الله بن عبد الملك القرشي البكري القرطبي المرجاني. والعامة تسمي العين الموجودة اليوم بالعين الزرقاء وصوابه عين الزرق لأن مروان الذي أجراها لمعاوية كان أزرق العينين فلقب بالزرق وقال الشاعر في ذلك:
مدينة خير الخلق تحلو لناظري
فلا تعذلوني إن فتنت بها عشقا
يقولون في زرق العيون شآمة
وعندي أن اليُمْن في عينها الزرقا
وقال القيراطي:
ما لعين سوادء مني نصيب
بعد حبي لعينها الزرقا
ء أي زرقاء بَانَ لي من سناها
ما اختفى نوره عن الزرقاء
وقال الرحالة الشهير ابن بطوطة في رحلته المشهورة المسماة " تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار " جـ1 ص 73 ما نصه: " بمقربة من باب السلام سقاية ينزل إليها على درج، ماؤها معين وتعرف بالعين الزرقاء ".…

الصفحة 211