كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

212…وقال السيد جعفر بن السيد إسماعيل البرزنجي المدني في كتابه " نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين " ص 28 و 29 ما نصه: " والعين الزرقاء أصلها من غربي مسجد قباء من البئر المعروفة بالجعفرية ثم أضيف إليها في مختلف الأزمان ثلاثة آبار، بئر النبي صلى الله عليه وسلم وبئر الرباط والتي في بئر عذق وعليها هنالك قبة يخرج منها الماء في وجهين قبلي وغربي وهي تجري شمالاً إلى المصلى، أعني مسجد الغمامة ولها هنالك منهلان. وقال الرحالة محمد لبيب البتانوني في كتابه " الرحلة الحجازية " ص 257 من الطبعة الثانية ما نصه: " وأهل المدينة المنورة يشربون من آبار كثيرة ولكن ماءها الذي عليه مدار سقياها يأتي إليها من قناة ممتدة من عين غربي مسجد قباء وهذه العين تسمى العين الزرقاء نسبة إلى مروان بن الحكم الذي أجراها بأمر معاوية رضي الله عنه وقت أن كان عاملاً له على المدينة وكان يسمى الأزرق لزرقة عينيه وماؤها عذب لذيذ وهي موضع عناية كل الملوك والسلاطين إلى هذا الزمان وقد تفرع منها فروع كثيرة في جهات المدينة ولها خزانات تنزل عن سطح الأرض بنحو عشرة أمتار يملأ منها السقاؤون وينزل إليها بسلالم من حجر وهناك عيون أخرى اتصلت بها لتزيد ماءها مثل عين النبي صلى الله عليه وسلم التي في جهة قباء. وماء هذه العين يسير إلى المدينة في قناة مبنية بناء متيناً وقد تفرع من هذا المجرى فروع كثيرة في جهات المدينة وبني لها خزانات تنزل عن سطح الأرض بنحو عشرة أمتار يملأ منها السقاؤون الماء ويوزعونه على مسكن المدينة وقد تنزل الناس بواسطة السلالم من حجر إلى هذه المجاري فيملؤون جرارهم من حنفيات مثبتة فيه وبهذا ترى أن مياه هذه العين نظيفة وبعيدة عن التلوث وهو السبب الوحيد في عدم تعرض المدينة غالباً إلى الأوبئة التي تحصل في الجهات الأخرى من بلاد العرب، وهذه العين كان يقوم بتعميرها أمراء المسلمين وقد تخربت في أوائل الحكم العثماني ومكث أهل المدينة زمناً طويلاً وهم في ضيق شديد حتى عمرها السلطان سليمان سنة 923 هـ ثم جرفها السيل سنة 90 هـ فأمر بتعميرها السلطان مراد خان واشترى بئر الغربال وألحقها بها.
وفي سنة 1111 هـ أمر السلطان مصطفى العثماني فاشتُريَت بئر العقد…

الصفحة 212