228…تنسى ولا يعلمها كثير من الناس، وقال وقد سألت بمكة عن وادي محسر وغيره من أماكن تتعلق بالنسك فلم يخبر عنها مع تكرر مجيء الناس إليها فما ظنك بغيرها، وأيضاً قد يكون للشيء اسمان فيعرف أحدهما دون الاخر. وقال المجد: لا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الأعلام إلى إثبات وهم في الحديث المتفق على صحته بمجرد ادعاء أن أهل المدينة المنورة لا يعرفون جبلاً يسمى ثور وذكراً احتمال طرق التغير في الاسماء والنسيان لبعضها وقال: حتى إني سألت جماعة من فقهاء المدينة المنورة وأمرائها وغيرهم من الأشراف عن " فدك " وهي قرية كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي طالبت فاطمة الزهراء أبا بكر الصديق بأن يورثها إياها فروى لها الحديث " نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة " ومكانها فكلهم أجابوا بعد معرفة موضع يسمى بذلك في بلادهم مع أن هذه القرية لم تبرح من أيدي الأشراف والخلفاء يتداولونها إلى أواخر الدولة العباسية، فكيف بجبل صغير لا يتعلق به كبير أمر، مع أنه معروف بين أهل العلم بالمدينة المنورة ولعل بعض الحفاظ وصفه بذلك خلفاً عن سلف وقال الإمام البيهقي: بلغني عن أبي عبيدة أنه قال في كتاب الجبال: بلغني أن بالمدينة المنورة جبلاً يقال له ثور. وقال المحب الطبري: أخبرني الثقة الصدوق الحافظ العالم المجاور لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد السلام البصري أن حذاء جبل أحد عن يساره جانحاً إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه الطوائف من العرب العارفين بتلك الأراضي وما فيها من الجبال فالكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور. قال الطبري: فعلمنا بذلك أن ما تضمنه الحديث صحيح، وعدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه، وقد رد الجمال المطري في تاريخه على من أنكر وجود جبل ثور بالمدينة وقال: إنه خلف أحد من شماليه، صغير مدور يعرفه أهل المدينة خلفاً عن سلف. وقال الأقشهري: وقد استقصينا (أي تتبعنا) من أهل المدينة المنورة تحقيق خبر جبل يقال له ثور عندهم فوجدنا ذلك اسم جبل صغير خلف جبل أحد يعرفه القدماء دون المحدثين من أهل المدينة المنورة والذي يعلم حجة على من لا يعلم.…