234…ويرى المتجول في أنحاء هذه الحرة آثار دور وحصون ومصانع منتشرة في عرضها وطولها وقد وجدنا بها آثار مصنع قديم فيه أنواع القطع الفخارية المدهونة من كل لون وبجانب هذا المصنع العظيم المندثر صهريج ماء مطلي بالرصاص من الداخل وبشرقه غدير ماء، والمصنع المذكور واقع جنوب شرقي بستان يسمى " دشم ".
وبهذه الحرة كانت موقعة الحرة المشهورة وذلك في عهد يزيد بن معاوية عام 63 هـ وكان قائد الجيش من قبل يزيد هو " مسلم بن عقبة المري " فقدم المدينة المنورة ونزل بحرة واقم وخرج أهل المدينة يحاربونه فكسرهم وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ومن الأنصار ألفاً وأربعمائة ومن قريش ألفاً وثلاثمائة وممن قل صبراً الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ومعقل بن سنان، وأبو بكر بن عبد لله، ويعقوب بن طلحة، وعبد الله بن زيد وغيرهم كثير من الكبار وكان معقل على المهاجرين ودخل جند يزيد المدينة المنورة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد فلم يرض إلا أن يبايعوه أنهم عبيد يزيد بن معاوية فمن تلكأ أمر بضرب عنقه ثم انصرف نحو مكة المكرمة وهو مريض فدنف فمات في طريق مكة. وروى اللإمام السمهودي أنه وجد يزيد بن معاوية جيش عظيم من أهل الشام فنزل بالمدينة المنورة فقاتل أهلها فهزموهم وقتلهم بحرة واقم بالمدينة قتلاً ذريعاً فاستباح المدينة المنورة ثلاثة أيام فسميت موقعة الحرة لذلك، ويقال لها حرة زهرة فقتل بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة وقتل من أخلاط الناس ما يزيد عن عشرة ألاف ما عدا النساء والصبيان وقتل من حملة القرآن سبعمائة رجل وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالت وراثت بين القبر والمنبر، وأكره الناس على مبايعة يزيد على أنهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق، وكان أهل المدينة المنورة قد خلعوا يزيد بن معاوية عند المنبر وقالوا خلعنا رجلاً ليس له دين يشرب الخمر ويلعب بالكلاب، وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار وعبد الله بن مطيع على قريش وأخرجوا عامل يزيد من المدينة المنورة وكان ابن حنظلة يقول ما خرجنا على يزيد إلا خوفاً من أن نرمى بالحجارة من السماء، فكتب عثمان عامل يزيد على المدينة بذلك إلى يزيد وحرضه…