كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

241…أي في طرف الحرة الشرقية حتى إذا بلغ المزاد طرف منازل بني سلمة مما يلي مساجد الفتح وجبل عبيد وهناك الحرة الغربية ثم قطع أربعين ذراعاً لكل عشرة، واحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " سلمان منا أهل البيت " وكان المهاجرون من ناحية راتج إلى جبل ذياب وكان الأنصار يحفرون من جبل ذياب إلى جبل بني عبيد بمنازل بني سلمة وخندقت بنو دينار من عند غربي منزلة بني سلمة إلى موضع دار ابن أبي الأشهل مما يلي راتج وهو في شرقي ذباب وهو إلى بني خلف عبد الأشهل وهو طرف بني حارثة، قال ابن سعد: وفرغوا من حفره في ستة أيام، فالخندق كان شامي المدينة المنورة من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية وهو المشار إليه بقول ابن اسحاق: إن سلمان الفارسي هو الذي أشار بالخندق وكان أحد جانبي المدينة عورة وسائر جوانبها مشككة بالبنيان والنخل لا يتمكن العدو منها.
ويقال إن قبة الرسول عليه الصلاة والسلام كانت مضروبة على ذباب لا كما ذكره المطري في أنها كانت مضروبة على قرن مسجد الفتح. روي عن عبد الله بن عمرو بن عوف أنه صلى الله عليه وسلم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً واستعاروا من بني قريظة المعاول والفؤوس وغير ذلك وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة ترغيباً للمسلمين ثم ذكر ما سبق من الاحتجاج في سلمان الفارسي ثم قال: وكنت أنا وسلمان والنعمان بن مقرن في ستة من الأنصار في أربعين ذراعاً فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذباب فأخرج الله من بطن الخندق صخرة مرو كسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره خبر هذه الصخرة فأما أن يعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيها بأمر فإنا لا نحب أن نجاوز خطة فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبته الزكية فقال له ذلك فهبط مع سلمان للخندق فأخذ المعول فضربها، الحديث. وذكر الواقدي قصة لعمر في حجر صادفه عند جبل بني عبيد نحو هذه، وكان فراغ الخندق في ستة أيام هو المعروف كما سبق عن أبن سعد وقال ابن سيد الناس وغيره يقول بضع عشرة ليلة وقيل أربعاً وعشرين، والله أعلم.…

الصفحة 241