كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

243…في صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعينونا على دفنه فاستهل عبد الله بن مسعود يبكي ويقول صدق رسول الله صلى لله عليه وسلم قال:" أبو ذر الغفاري يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده " ثم نزل هو وأصحابه وواروه أي دفنوه، واسم أبي ذر " جندب بن السكن والمشهور جندب بن جنادة وكان قد خرج إليها أي إلى الربذة مغاضباً لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأقام بها إلى أن مات عام 32 هـ واربذة في الشمال الشرقي عن مدينة الحناكية تبعد عنها بحوالي تسعين كيلومتراً تقريباً.
* زَغابة أو الغابة:
الغابة لغة هي الأرض ذات الشجر الكثير المتكاثف، والغابة تقع غربي مشهد سيدنا حمزة رضي الله عنه، وجبل أحد وشمال المدينة المنورة وهي مجمع سيول المدينة المنورة كما أسلفنا في باب الأودية، أنها تتجمع قبل الغابة في وادي أضم ثم تصب موحدة في الغابة، وقد أراد الله جل شأنه أن أذهب إلى الغابة مع بعض أصدقائي فإذا هي أجمة مخيفة موحشة ذات شقوق هائلة غائرة في باطن الأرض احتفرتها السيول بقوة تيارها، وقد لاحظنا آثار وطأة حيوانات موحشة هذا بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليها والسير فيها، وذكر الإمام السمهودي أن الزبير بن العوام كان قد اشترى الغابة بمائة وسبعين ألف درهم وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف درهم، وروى محمد بن الضحاك قال كان العباس رضي الله تعالى عنه يقف على سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسميهم وذلك من آخر الليل، وبين سلع والغابة ثمانية أميال، والحقيقة أنني أعتقد أن الضحاك يقصد جبل أحد لأن سلع بعيد جداً عن الغابة أما أحد فهو أقرب بكثير من سلع إلى الغابة، والله أعلم، ويقال إن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع من طرفاء الغابة أو من أثل الغابة والله أعلم بالصواب. (1)
* بقيع الغرقد:
البقيع في اللغة هو كل مكان فيه أروم الشجر من ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد، الغرقد كبار العوسج وهو اسم لشجر شوكي ينبت في البقيع المذكور بكثرة…
__________
(1) وهي الآن عامرة بخطوط المواصلات والمزارع الحديثة والمساكن ويتوسط المنطقة إشارة المرور لتقاطع الخليل وشارع العيون الموصل إلى سيد الشهداء مع خط الخواجات، وتضم أيضاً منطقة الخليل وما حولها.

الصفحة 243