كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

84…
صب الرصاص حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم والقبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية وأسباب ذلك والداعية له.
هذا حدث جداً عظيم وأمر خطر جسيم هو ما فكرت فيه بعض العقول المعوجة في سالف الأزمان، إذ خطر ببال بعضهم بتسويل الشيطان لهم نقل جسم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة إلى غيرها، وفاتهم قول الله تبارك وتعالى له: (والله يَعصِمُكَ مِنَ النَّاس).
أي حياً وميتاً ولكن ماذا نقول لقد صدق الشاعر في قوله:
" وإذا ضلت العقول على علم ... فماذا تقوله النصحاء "
لقد اضطر الملك العادل نور الدين الشهيد الشهير بزنكي إلى حفر خندق عظيم جداً وعميق جداً أقامه من سطح الماء حول الحجرة الشريفة النبوية عام 557 هجرية صب فيها الرصاص بين أحجار عظيمة جداً مربوطة بكتل من الحديد فأصبح الوضع بعد تمامه ثلاثة جدر، جدار قائم على الماء مربوطة أحجارة بالحديد وأحجار متداخلة في بعضها البعض وجدار آخر أمامه يشبهه تماماً كل الشبه في الشكل والوضع والعمق وبين الجدارين صب رصاص على شكل قوالب الأحجار تماماً فشكل الرصاص بوصفه هذا الجدار الثالث وهذا الخندق العظيم الذي يقوم على ثلاثة جدر محيطة بالحجرة الشريفة النبوية من نواحيها الأربع وكان ذلك كله لأسباب هامة، وهامة جداً داعية له تعددت ثلاث مرات كان الغرض منها تارة أخذ جسم الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة إلى بعض المدن الإسلامية الأخرى لتفخر به تلك المدينة المنقول إليها جسم رسول الله صلى الله عليه وسلم على غيرها، وتارة لإبعاد جسم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وجسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه جسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الحالات الثلاث (1) سجلتها في المدينة المنورة حتى يوم الناس هذا، آثار كثيرة ودور كبير كسقيفة الأمير وسقيفة شيخي وسقيفة…
__________
(1) والحالة الثالثة هي محاولة أخذ جسم الرسول صلى الله عليه وسلم مع صاحبيه ونقلهم إلى بعض المدن الإسلامية بعد أن بني لهم مكان خاص لذلك في زمن الدولة العبيرية كما سترى قصة ذلك في الصفحات التالية.

الصفحة 84