85…الرصاص ودار الضيافة. أما في الحرم الشريف النبوي نفسه فثلاثة آثار غريبة سجلت هذه الحوادث وهي باقية إلى يوم الناس هذا وكلها في الجهة الجنوبية جهة القبلة الشريفة النبوية أمام وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما سقيفة الأمير فكان يسكنها الأمير العادل نور الدين الشهيد والشهير بزنكي فسميت السقيفة باسمه وبقي هذا الاسم عليها حتى الآن وبيته هو نفسه معروف حتى الآن داخل السقيفة. أما سقيفة شيخي فكان يسكنها أستاذ الأمير وعالمه الوحيد وقاضيه ومفتيه وشيخه الذي يدرس عليه العلوم وكان الأمير يقول عليه " شيخي زادة " والياء الأخيرة في شيخي هذه هي ياء النسبة فاشتهر بهذا الاسم وضاع عنه اسمه الحقيقي " محمد محيي الدين " وشيخي زاده هذا هو الذي ألف حاشية على تفسير الإمام البيضاوي مطبوعة هذه الحاشية بمفردها على تفسير الإمام البيضاوي، ومطبوعة أيضاً مع حاشية القنوي وبين التمجيد على تفسير الإمام البيضاوي ومعهم القرآن الكريم في أربعة مجلدات في الحجم الكبير جداً، والطبع تم في الأستانة استامبول عام 1282 هجرية فسميت السقيفة باسمه وبقيت تحمل هذا الاسم حتى الان وسقيفة الأمير بمحلة الساحة المعروفة بالمدينة المنورة، وكذا سقيفة شيخي. أما سقيفة الرصاص التي تجاوز باب السلام فكان الرصاص يذاب فيها ويصب على هيئة قوالب كما أسلفنا ليكون بين الجدارين السابق ذكرهما فسميت السقيفة باسم سقيفة الرصاص وبقي عليها هذا الاسم حتى الآن. أما دار الضيافة فهي الآن أمام باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه باب الحرم الشريف النبوي الذي أنشأه جلالة الملك سعود المعظم ومحلها رباط عظيم قديم جداً يسمى " رباط أبي البركات " فهي الدار الكريمة التي كان يقيم فيها الولائم ويوزع فيها المنح السخية على جميع سكان المدينة المنورة الأمير نور الدين زنكي ليراهم بعد تناول الطعام وأخذ المنح للسلام عليه فرداً فرداً بنفسه لعله يجد ضالته المنشودة فيما بينهم فسميت هذه الدار دار الضيافة وحافظت على هذا…