87…ممكن رأيت أن أقتصر هنا على ماكتبه الإمام العلامة المحقق الديار بكري في كتابه تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس لأن كتابته جمعت فأوعت. قال رحمه الله تعالى تحت عنوان: " سبب حفر الخندق حول الحجرة النبوية " ما نصه: في سنة سبع وخمسون وخمسمائه عمل الملك نور الدين الشهيد محمود زنكي ابن اقسنقر خندقاً حول الحجرة النبوية مملوءا بالرصاص على ماذكر في الوفاء وسبب ذلك أن النصارى خذلهم الله تعالى دعتهم أنفسهم في سلطنة الملك المذكور إلى أمر عظيم ظنوا أنه يتم لهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون وذلك أن السلطان المذكور كان له تهجد يأتي به في الليل وأوراد يأتي بها فنام عقب تهجده فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول أنجدني أنقذني من هذين فاستيقظ فزعاً ثم توضأ وصلى ونام فرأى المنام بعينه فاستيقظ وصلى ونام فرأى أيضاً مرة ثالثة فاستيقظ وقال لم يبق نوم وكان له وزير من الصالحين يقال له جمال الدين الموصلي فأرسل إليه ليلاً وحكى له جميع مااتفق له فقال: وماقعودك اخرج الآن إلى المدينة المنورة واكتم ما رأيت، فتجهز في بقية ليلته وخرج على رواحل خفيفة في عشرين نفراً وفي صحبة الوزير المذكور ومال كثير فقدم المدينة المنورة في ستة عشر يوماً فاغتسل خارجها ودخل فصلى في الروضة وزار ثم جلس لا يدري ماذا يصنع، فقال الوزير وقد اجتمع أهل المدينة المنورة في المسجد: إن السلطان قصد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وأحضر معه أموالاً لتوزيعها فاكتبوا من عندكم فكتبوا أهل المدينة المنورة كلهم وأمر السلطان بحضورهم وكل من حضر ليأخذ يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها له النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فلا يجد تلك الصفة فيعطيه ويأمره بالانصراف إلى أن انقضت الناس فقال السلطان هل بقي أحد لم يأخذ شيئاً من الصدقة قالوا لا فقال تفكروا وتأملوا فقالوا لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئاً وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحتاجين فلما سمعه السلطان انشرح صدره وقال علي بهما فأتي بهما فرآهما الرجلين اللذين أشار النبي صلى الله عليه وسلم إليهما بقوله أنجدني أنقذني من هذين فقال لهما من أين أتيتما فقالا من بلاد المغرب جئنا حاجين فاخترنا المجاورة في…