88…هذا المقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصدقاني فصمما على ذلك، فقال أين منزلهما فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة النبوية فأمسكهما وحضر إلى منزلهما فرأى فيه مالاً كثيراً وختمتين وكتبا في الرقاق ولم ير فيه شيئاً غير ذلك، فأثنى عليهما أهل المدينة المنورة بخير كثير وقالوا إنهما صائمان الدهر ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة النبوية وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة البقيع وزيارة قباء كل سبت ولا يردان سائلاً قط بحيث سدا خلة أهل المدينة المنورة وهذا العام المجدب فقال السلطان سبحان الله ولم يظهر شيئاً مما رآه وبقي السلطان يطوف في البيت نفسه فرفع حصيراً في البيت فرآى سرداباً محفوراً ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة النبوية فارتاعت الناس لذلك وقال السلطان عند ذلك أصدقاني حالكما وضربهما ضرباً شديداً فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زي حجاج المغاربة وأوفدوهما بأموال عظيمة وأمروهما بالتحيل في شيء عظيم خيلته لهم أنفسهم وتوهموا أن يمكنهم الله منه وهو الوصول إلى الجناب الشريف النبوي ويفعلوا به مازينه لهم إبليس من النقل وما يترتب عليه فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة النبوية وهو الرباط المعروف " رباط المراغة" وفعلا ما تقدم، وصارا يحفران ليلاً ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة والذي بجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته ويخرجان لإظهار زيارة قبور البقيع فيلقيانه بين القبور وأقاما على ذلك مدة فلما قربا من الحجرة الشريفة النبوية أرعدت السماء وأبرقت وحصل رجيف عظيم بحيث خيل انقلاع تلك الجبال فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة واتفق مسكهما واعترافهما فيما اعترفا وظهر حالهما على يديه، ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره بكى بكاءً شديداً وأمر بضرب رقابهما، فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة النبوية وهو ما يلي البقيع. ثم أمر بإحضار رصاص عظيم وحفر خندقاً عظيماً إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها وأذيب ذلك الرصاص وملئ به الخندق فصار حول الحجرة سوراً رصاصياً إلى الماء ثم عاد إلى ملكه، وأمر بإضعاف النصارى وأمر أن لايستعمل كافر في عمل من الأعمال، وأمر مع ذلك بقطع المكوس جميعها وقد أشار إلى ذلك الجمال المطري باختصار ولم يذكر عمل الخندق حول الحجرة الشريفة وسبك…