كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

89…الرصاص به وقال إن السلطان محمود المذكور رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في ليلة واحدة وهو يقول في كل مرة يا محمود أنقذني من هذين الشخصين الأشقرين تجاهه فاستحضر وزيره قبل الصبح فذكر له ذلك فقال له، هذا أمر حدث في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ليس له غيرك حتى دخل المدينة المنورة على غفلة من أهلها والوزير معه وزار وجلس في المسجد لا يدري ما يصنع وقال له الوزير: أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال: نعم فطلب الناس عامة للصدقة وفرق عليهم ذهباً كثيراً وفضة وقال لايبقين أحد بالمدينة إلا جاء فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية الكائنة في قبلة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي تعرف اليوم بدار العشرة فطلبهما للصدقة فامتنعا وقالا نحن على كفاية لا نقبل شيئاً فجد في طلبهما فجيء بهما فلما رآهما قال للوزير هما هذان، فسالهما عن حالهما وما جاء بهما فقالا لمجاورة النبي صلى الله عليه وسلم فقال أصدقاني وتكرر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما فأقرا أنهما من النصارى وأنهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة الشريفة النبوية باتفاق من ملوكهم ووجدوهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة النبوية وأخذا يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه، هكذا حدثني عمن حدثه، فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد ثم أحرقا بالنار آخر النهار وركب متوجهاً إلى الشام. جاء في كتاب الرياض النضرة فن فضائل العشرة لمحب الدين الطبري ما نصه: قال: أخبرني هارون بن الشيخ عمر بن الزغب وهو ثقة صدوق مشهور بالخير والصلاح والعبادة عن أبيه وكان من الرجال الكبار، قال كنت مجاوراً بالمدينة المنورة وشيخ خدام النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك شمس الدين صواب اللمطي وكان رجلاً صالحاً كثير البر يالفقراء والشفقة عليهم وكان بيني وبينه أنس فقال لي يوماً: أخبرني بعجيبة كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خبره بما تمس حاجتي إليه فبينما أنا ذات يوم إذ جاءني فقال: أمر…

الصفحة 89