كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا

90…عظيم حدث اليوم قلت: وما هو؟ قال: جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير بذلاً كثيراً وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة وإخراج أبي بكر وعمر منها فأجابهم إلى ذلك قال: صواب فاهتممت لذلك هماً عظيماً فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه فأجبته فقال لي: يا صواب يدق عليك الليلة أقوام المسجد فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا ولا تعارضهم ولا تعترض عليهم قال: فقلت: سمعاً وطاعة قال: فخرجت ولم أزل يومي أجمع خلف الحجرة أبكي لا ترقأ لي دمعة ولا يشعر احد مابي حتى إذا كان الليل وصلينا العشاء الأخير وخرج الناس من المسجد وغلقت الأبواب فلم ننشب أن دق الباب الذي حذاء باب الأمير أي باب السلام، فإن الأمير كان مسكنه حينئذ بالحصن العتيق، قال: ففتحت الباب فدخل أربعون أعدهم واحداً بعد واحد معهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر قال: وقصدوا الحجرة الشريفة النبوية فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما كان معهم من الآلات ولم يبق لهم أثر قال: فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني وقال: يا صواب ألم يأتك القوم؟ قلت: بلى ولكن اتفق لهم كيت وكيت قال: انظر ما تقول قلت: هو ذاك وقم فانظر هل ترى لهم من باقية أو لهم أثر فقال هذا موضع هذا الحديث إن ظهر منك كان بقطع رأسك ثم خرجت عنه. قال المجد الطبري: فلما وعيت هذه الحكاية عن هارون حكيتها لجماعة من الأصحاب فيهم من أثق بحديثه قال وأنا كنت حاضراً في بعض الأيام عند الشيخ عبد الله القرطبي بالمدينة المنورة والشيخ شمس الدين صواب يحكي هذه الحكاية سمعتها بأذني. انتهى ما ذكره الطبري، وقد ذكر أبو محمد عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي محمد المرجاني هذه الواقعة باختصار في تاريخ المدينة المنورة له وقال: سمعتها من والدي يعني الإمام الجليل أبا عبد الله المرجاني قال: وقال لي سمعتها من والدي أبي محمد المرجاني سمعها من خادم الحجرة قال أبو عبد الله المرجاني: ثم سمعتها أنا من خادم الحجرة الشريفة وذكر نحو ما تقدم إلا أنه قال فدخل خمسة عشر أو قال عشرون رجلاً بالمساحي والقفاف فما مشوا غير خطوة أو خطوتين وابتلعتهم الأرض ولم يسم الخادم والله أعلم. قال ابن الأثير طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا…

الصفحة 90