91…فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ملكاً أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين زنكي، وقد اتفق بعد الأربعمائة من الهجرة ما يقرب من قصة رؤيا نور الدين الشهيد المتقدمة على ما نقله الزين المراغي عن تاريخ بغداد لابن النجار قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن المبارك المقري عن أبي المعالي صالح بن الشافع الجعلي أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد المصلح حدثنا أبو القاسم عبد الحليم بن محمد المغربي أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم العبيدي صاحب مصر بنقل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من المدينة المنورة إلى مصر وزين له ذلك وقال متى تم له ذلك شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر، وكانت منقبة لسكانها فاجتهد الحاكم في مدة وبنى بمصر حائزاً وأنفق عليه مالاً جزيلاً قال وبعث أبا الفتوح لنبش الموضع الشريف فلما وصل إلى المدينة المنورة الشريفة وجلس بها، حضر جماعة المدنيين وقد عملوا ما جاء فيه وحضر معهم قارئ يعرف بالشيخ الزلباني فقرأ في المجلس قول الله تبارك وتعالى: (وإِن نَكَثُوا أيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعنُوا في دِينِكُم فقَاتَلوا أَئِمَةَ الكُفرِ إنَهُم لا أيمانَ لهُم لَعَلَهُم يَنتَهُونَ أَلا تُقَاتِلُونَ قَوماً نَكَثُوا أَيمانَهُم وَهَمُّوا بإِخراج الرَّسُولِ وَهُم بَدءوُكُم أَوَلَ مَرَّةٍ أتخشَونَهُم فاللهُ أّحَقُّ أّن تَخشَوهُ إن كُنتثم مُؤمِنينَ). (سورة التوبة آية من 12 - 13). فماج الناس وكادوا يقتلون أبا الفتوح ومن معه من الجند وما منعهم من المبادرة إلى ذلك إلا أن البلاد كانت لهم ولما رأى أبو الفتوح ذلك قال لهم الله أحق أن يخشى والله لو كان على من الحاكم فوات الروح ما تعرفت للموضع وحصل له من ضيق الصدر ما أزعجه كيف ينهض في مثل هذه المخزية فما انصرف النهار ذلك اليوم حتى أرسل الله ريحاً كادت الأرض تزلزل من قوتها حتى دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها كما تدحرج الكرة على وجه الأرض وهلك أكثرها وخلق من الناس فانشرح صدر أبي الفتوح وذهب روعه من الحاكم لقيام عذره من امتناع ما جاء به. وجاء في كتاب تأسي أهل الإيمان فيما جرى على مدينة القيروان لابن سعدون…