92…القيرواني مالفظه:" ثم أرسل الحاكم بأمر الله إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الذي أراد وسكن داراً بقرب المسجد وحفر تحت الأرض ليصل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرأوا أنواراً وسمع صائح يقول أيها الناس إن نبيكم ينبش ففتش الناس فوجدوهم فقتلوهم " انتهى. وجاء في رحلة الإمام ابن جبير ما نصه حرفياً: " ذكر ما استدرك خبره مما كان أفضل، وذلك أنا حللنا الإسكندرية في الشهر المؤرخ أولاً ـ شهر عام 579 عاينا مجتمعاً من الناس عظيماً (برزوا لمعاينة أسرى من الروم أدخلوا البلد راكبين على الجمال ووجوههم إلى أذنابها وحولهم الطبول والبواق فسألناهم عن قصتهم فأخبرنا بأمر تتفطر له الأكباد إشفاقاً وجزعاً وذلك أن جملة من نصارى الشام اجتمعوا وأنشؤوا مراكب في أقرب المواضع التي لهم من بحر القلزم ثم حملوا أنقاضها على جمال العرب المجاورين لهم بكراء اتفقوا معهم عليه ولما حملوا بساحل البحر سمروا مراكبهم وأكملوا 'نشاءها وتأليفها ورفعوها في البحر وركبوها قاطعين بالحجاج وانهوا إلى بحر النعم فأحرقوا فيه نحو ستة عشر مركباً وانتهوا إلى عيذاب فأخذوا فيه مركباً كان يأتي بالحجاج وأخذوا أيضاً في البر من أتى من قوص إلى عيذاب وقتلوا الجميع وأخذوا مركبين كانا مقبلين بتجارة من اليمن وأحرقوا أطعمة كثيرة على ذلك الساحل كانت معدة لميرة مكة والمدينة أعزهما الله وأحدثوا حوادث شنيعة لم يسمع مثلها في الإسلام ولا انتهى روعي إلى ذلك الموضع قط ومن أعظمها حادثة تسد المسامع شناعة وبشاعة وذلك أنهم كانوا عازمين على دخول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وإخراجه من الضريح المبارك، وأشاعوا ذلك وأجروه على ألسنتهم فأخذهم الله باجترائهم عليه وتعاطيهم مما يحول عناية القدر بينهما وبينه ولم يكن بينهم وبين جدة أكثر من مسيرة يوم فدفع الله عاديتهم بمراكب عبرت من مصر والإسكندرية دخل فيها الحاجب المعروف، فبحث مع أجناد المغاربة البحريين فلحقوا العدو وهو قد قارب النجاة بنفسه فأخذوهم عن آخرهم وكانت آية من آيات العناية الجبارة وأدركوهم بعد مدة طويلة كان بينهم من الزمان نيف على شهر ونصف أو حوله وقتلوا وأسروا فريقاً من الأسارى على البلاد ليقتلوا بها ووجه منهم إلى مكة والمدينة وكفى الله بجميل صنعه الإسلام…