قالوا: مرَّ هِشام (¬1) بن عبد الملك بسويد بن قيس الفهرى، وهو والي البَلْقاء (¬2)، وعلى هشام مقطّعات له يسحبُها، وهشام حديثُ السِّنّ. يريد بعض المغازى، فقال له سويد: "يا أبا الوليد، أبها رأيت (¬3) أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: أدركْتُه وأنا حديث [25/ 2] السّن. قال. أما إنَّك لو رأيْتَه، لرأيْتَ أَحْوَزيّاً (¬4) مُشَمِّراً، بعيد المَشابِه والشّمائل منك غير جَرّار لثيابه.
فقال له هشام: إنّي كما أردْتُ تقصير ثيابي، ذكرتُ قول الشاعر لأبيك:
قصيرُ الثّياب فاحِشٌ عند بابه ... لشر قريش فى قريش مركّبا
وحديث يرويه سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه، قال: "كنْتُ مع النَّبي - صلّى الله عليه وسلم - الجِعْرانة (¬5)،
¬__________
(¬1) ينظر: مرآة الجنان 1/ 261، تاريخ الخلفاء 269، فوات الوفيات 4/ 238، تاريخ الاسلام 5/ 170، خلاصة الذهب: 26، كامل ابن الاثير 5/ 261، تاريخ الطبري 7/ 200، سير أعلام النبلاء 5/ 351.
(¬2) البلقاء: هي الآن لواء (محافظة) في الأردن، وتعرف أيضاً بالسلط. ينظر عن تاريخها البلداني، معجم البلدان 1/ 489.
(¬3) ظ: أرأيت.
(¬4) الأحوزي: السريع، والشجاع والذكي. ينظر: تاج العروس 15/ 122 - 124.
(¬5) الجعرانة، موضع قرب مكة، يبعد عنها بتسعة وعشرين كيلو متراً تقريباً، إلى شمالها. وتلفظ: الجعرانة، بكسر الجيم وتخفيف الراء، وأهل الحديث يكسرون العين ويشددون الراء، ويخطئون أهل اللغة، الذين يسكنون العين ويخففون الراء. ويكسرون الجيم. وهو من مواقيت الإِحرام. ينظر: المناسك للحربي: 346، التاج (ج/ ع/ ر) واللسان (ج/ ع/ ر) 4/ 141، النهاية 1/ 276، المصباح: 160، جامع الأصول 1/ 345، اصلاح خطأ المحدثين/ 18، معجم معالم الحجاز 2/ 148 - 151، وغريب ابن قتيبة 2/ 397، والقرى للطبري ص 616 ولتقي الدين ابن فهد المكي محمد بن محمد، رسالة بعنوان: "الإِبانة بما ورد في الجعرانة".