كتاب إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث

هكذا حدّثنا به في كتاب (¬1): "غريب الحديث"، وحدّثنا به في كتاب "الأموال" (¬2) بهذا الإِسْناد فقال (¬3): "فرَضَ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - الزَّكاة فيما سَقَت السَّماء، وفي البَعْل، وفيما سَقَت العُيون: العُشْرَ، وفيما سَقَت السَّواني (¬4) نِصْفَ العُشْر" (¬5) وقال أبو عبيد عن الأصمعي (¬6): البَعْلُ: ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقْي السَّماء ولا غيرها. فإذا سقَتْه السَّماء فهو عِذْيٌ.
ومن البَعْل، قول النّابغة (¬7) في صِفَة النَّخل:
من الواردات الماء بالقاع تسْتَقي ... بأذنابها قبل اسْتِقاء الحَنَاجر (¬8)
قال: (¬9) فأخبر أنَّها تشرب بعروقها، وهي الأذناب. هذا قول أبي عبيد (¬10).
قال أبو محمد: وقد تدبَّرْتُ هذا التفسير وناظَرْتُ فيه الحجازيّين وغيرهم، فلم أرَ له وجْهًا. لأنَّ الحديث الأول: "ما سقي منه بَعْلا". وذكر هو أنَّ البَعْل لا تسقيه السَّماء ولا غيرها. وهذا نقض لذلك. ولأنَّ
¬__________
(¬1) غريب الحديث لأبي عبيد.
(¬2) كتاب الأموال لأبي عبيد، والنص في الصحيفة: 644.
(¬3) سقطت من: ظ.
(¬4) السواني: الإبل التي يستقى عليها من الآبار، وهي النواضح أيضًا، وهي ما يعرف الآن بـ "السواقي" ..
(¬5) ينظر: غريب الحديث 1/ 70، وسنن أبي داود 2/ 108.
(¬6) غريب الحديث 1/ 67، واللسان (ع/ ذ / 191/ 271)، والنهاية 1/ 141.
(¬7) ديوان النابغة الذبياني ص 99، واللسان (ح/ ن/ ج/ ر).
(¬8) في الديوان: بأعجازها قبل
(¬9) سقطت من: ظ.
(¬10) غريب الحديث 1/ 67.

الصفحة 52