كتاب إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث

من الواردات الماء بالقاع
فأخْبر أنَّها ترِدُ الماء. والذي عندي: إنَّ النابغة لم يُرد صِنْفًا من النَّخْل دون صنْف. وإنَّما أراد أنَّ كلّ وارد يرد الماء يشرب بفيه (¬1). وأنَّ النَّخْل يشرب بأذنابه، يمتص بعووقه فيصير الماء فيها قبل أنْ يصير فى رؤوسه. وكأنَّه ألْغَز في هذا.
* * *
3 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلّى الله عليه وسلَّم -، إنَّه قال (¬2): "كلُّ مَوْلود يُولَدُ على الفِطْرة، حتى يكون أبَواه يُهَوِّدانِه أو يُنْصِّرانِه".
حدّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: وقال أبو عبيد: سألْتُ محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أوّل الاسلام قبل أنْ تنزل الفرائض، وقبل أنْ يُؤمر المسلمون بالجهاد (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: ديوان النابغة (رواية الأصمعي ص: 99).
(¬2) غريب الحديث 2/ 21، والفائق 3/ 127، ومسند ابن حنبل 2/ 315، 437، 481، النهاية 3/ 457، و 4/ 12، تفسير الغريب: 151، تأويل المختلف: 128، أمالي المرتضى 2/ 82، 86، جامع الأصول 1/ 268، زاد المسير 6/ 300، غريب ابن قتيبة 2/ 349 - 351، تفسير غريب القرآن: 151، وسنن أبى داود 2/ 531، والحميدي (1113).
(¬3) فرض الجهاد في السنة السابعة للهجرة، بقوله تعالى في كتابه الكريم من سورة البقرة، الآية 190، 216، وسورة الحج، الآية/39، ينظر عنه: كتاب الجهاد، لعبد الله بن المبارك، والامتاع 1/ 51، وكتب الصحاح والمسانيد: "كتاب الجهاد". والفصول في اختصار سيرة الرسول (- صلّى الله عليه وسلّم -) لابن كثير ص: 107، وأحكام القرآن لابن عربي 2/ 101، والقرطبي 2/ 326، وزاد المسير 1/ 97، والرازي 5/ 140، ومجمع البيان 2/ 284، والطبري 8/ 549، وآيات الجهاد في القرآن الكريم، د. كامل سلامة الدقس، الكويت، 1972 م.

الصفحة 55