قال: يريد (¬1) البحائر والسيّب. هذا قول أبي عبيد (¬2). قال أبو محمد: ولم أرَ ما حكاه أبو عبيد عن عبد الله بن مبارك، ومحمد بن الحسن مُقْنِعًا (¬3) لمن أراد أنْ يعرف معنى الحديث. لأنَّهما لم يَزيدا على أنْ ردَّا على مَنْ قال به من أهل القَدَر (¬4).
والحديثُ صحيحُ لا يُدْفَع، ولايجوز أنْ يكون منسوخًا. لأنَّه خَبرٌ والنسخُ إنّما يَقَعُ في الأمر والنَّهْي. ولا يجوز أنْ يُراد به بعض المولودين دون بعض، لأنَّ مَخْرجه مخرج العموم. ولا أرىَ معنى الحديث إلّا ما ذَهَب إليه حمّاد بن سَلَمة، فإِنَّه قال فيه: هذا عندنا حيث أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم (¬5).
ذكره الحجّاج (¬6) عنه، يريد حين مَسَح الله ظهر آدم عليه (¬7) السلام فأخرج من ذُريّته إلى يوم القيامة، أمثال (¬8) الذرّ. "وأشْهَدَهُم على أنْفُسِهم، ألَستُ بربّكم؟ قالوا بلَى" (¬9). فلست واجدًا أحدًا إلّا وهو مُقرّ
¬__________
(¬1) كأنَّه أراد قوله تعالى في الآية /103 من سورة المائدة: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ}.
(¬2) ينظر: غريب الحديث 2/ 22.
(¬3) في المطبوعة: مَقنعًا.
(¬4) غريب ابن قتيبة 2/ 350، وتأويل مختلف الحديث 128.
(¬5) ينظر: تفسير القرطبي 7/ 314، وزاد المسير 3/ 284.
(¬6) هو: الحجاج بن محمد المصيصي الأعور المتوفى سنة/206 هـ، من رواة الحديث، وهو كثيرًا ما يروي عن ابن جريج، ويروي عنه المؤلف وأبو عبيد يُنظَر: (تهذيب التهذيب 2/ 205، والمعرفة والتاريخ 3/ 491) الفهرس)، وتاريخ ابن معين رقم (1499)، والتقريب 1/ 154).
(¬7) سقطت من: ظ.
(¬8) غريب ابن قتيبة 2/ 350، وتأويل مختلف الحديث: 59, 145.
(¬9) سورة الأعراف، الآية/ 172.