8 - وقال أبو عبيد في حديث النَّبي - صلّى الله عليه وسلَّم - في كتابه إلى الأقْيال (¬1) العَباهِلة: " (¬2) لا شِناق ولا شِغار".
قال أبو عبيد (¬3): الشَّنَقُ، ما بين الفريضَتيْن. وهو ما زاد من الإِبل على الخَمْس إلى العَشْر، وما زاد على العَشْر إلى خَمْس عشرة. يقول: لا يُؤخذ من ذلك شيء. واحتجَّ بقول الأخْطل (¬4):
قَرْمٌ (¬5) تُعلَّق أشْناقُ الدِّيات به ... إذا المِئُون أُمِرَّتْ فَوْقَه حَمَلا
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: وقد تدبَّرْتُ هذا التفسير وناظرْتُ فيه، فلم أرَ أشْناق الدِّيات من أشْناق الفَرائض في شيء. لأنَّه ليس في الدّيات شيء يزيد على حسد من عددها أو جِنْس من أجناسها فيُلْغَى كما يُفْعل في الصَّدقة. وإنَّما أشْناق الدّيات أجناسها من بنات المخاض، وبنات اللَّبون والحِقاق والجِذاع.
فكلُّ صِنْف منها شَنَقُ. وإنَّما سُمّي شَنَقًا، لأنَّهم كانوا يُفْردون
¬__________
(¬1) الأقيال: ملوك اليمن، دون الملك الأعظم، والعباهلة: الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، ينظر: غريب 1/ 212؛ واللسان والتاج (ق/ ي/ ل وع/ ب/5/ ل).
(¬2) غريب الحديث 1/ 211؛ وهو من حديثه - صلّى الله عليه وسلّم -، كتبه إلى وائل بن حجر الحضرمي وقومه. والحديث ورد في كتب الزكاة من كتب الصحاح والسنن. وينظر: جامع الأصول 11/ 452؛ الموطأ 2/ 535؛ النسائي 6/ 111؛ والنهاية 2/ 482؛ والفائق 4/ 11؛ والأم 5/ 174؛ وغريب ابن قتيبة 1/ 206؛ وغريب أبي عبيد 3/ 127؛ والبيان والتبيين 2/ 27.
(¬3) غريب الحديث 1/ 215.
(¬4) ديوانه: 143.
(¬5) ديوانه: ضخم. واللسان (ش/ ن/ ق)، وفي ظ، والمطبوعة: إن المئون، وفي الديوان: إذا المأون.