يقول: كأنَّ الدّيات إذا تحمَّلَها من سُهولتها عليه وطيب نَفْسه بها أسفل الأشناق وأدونها، وهي بنات المخاض، وجعلها أسفل الأصناف، لأنَّها أصغرها وأخسّها أثمانًا.
* * *
9 - وقال أبو عبيد في حديث (¬1) النَّبي - صلّى الله عليه وسلَّم - في حديث أم زرع (¬2): "إنَّ المرأة الخامسة (¬3) قالت: زَوْجي إنْ أكل لفَّ، وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، ولا يُولجُ الكفّ ليعلم (¬4) البَثّ".
قال أبو عبيد: اللَّف في المَطْعَم، الإكْثارُ منه مع التخليط من صنوفه.
والاشْتِفاف (¬5) في الشُّرْب، أنْ يسْتَقْصي ما في الإِناء يُسْئر فيه، وإنَّما أُخِذ من الشُّفافة، وهي البَقيَّة تبقى في الإِناء من الشَّراب. يقال في مثل: "ليس الرِّي عن التشاف" (¬6) يقول: ليس من لا يشتف لا يَرْوي. وقد يكون الرّي دون ذلك.
¬__________
(¬1) غريب الحديث 2/ 292 - 293.
(¬2) ينظر: بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد، للقاضي عياض، (مخطوط) وقد طبع في المغرب، وهو في المطبوع ص/ 80 وفيه (حديث المرأة السادسة). وحديثها في: صحيح البخاري (كتاب النكاح 7/ 34؛ باب حسن العشرة مع الأهل) وشرح النووي لمسلم (كتاب فضائل الصحابة 15/ 212)؛ وغريب الحديث لأبي عبيد 2/ 286؛ والمزهر 2/ 532؛ والفائق 3/ 49؛ والغريبين 1/ 55؛ 127 - 129؛ والقسم المخطوط منها، (مواضع أخرى)، ومسلم 2/ 375؛ والموفقيات: 462؛ وصحيح مسلم (1896) 7/ 139.
(¬3) هي: بنت أوس بن عبد، الموفقيات: 463.
(¬4) في الأصول الأخرى: "ولا يدخل الكف فيعرف البث".
(¬5) ينظر: اللسان (ش/ ف/ ف)، وأمثال الحديث ص 134.
(¬6) مجمع الأمثال 2/ 92؛ والمستقصى 2/ 304.