وقال غير ابن الأعرابي (¬1): بل أراد إنَّ بَيْنَنَا صَدْرًا نقيًّا من الغِلِّ والغَدْرِ، مَطْوِّيًا على الوفاء، والصُدورُ يقال لها، العِياب (¬2). لأنَّها تشتمل على الوُدِّ والبُغْضِ، كما تَشْتمل العِيابُ على الثّياب، وقال الكُمَيْت: (¬3)
وكادَتْ عِيابُ الوُدِّ منّا ومنهم ... -وإن قيل أبناءُ العُمومة- تَصْفِرُ
يعني، بعياب الودّ: الصّدور. وتصفر: تخلو من المحبّة. والمكفوفة والمشرجة، واحد (¬4).
ويقال: أُشْرِجَ صدرُه على هذا، قال الشَّمّاخ: (¬5)
وكادت (¬6) غداةَ البَيْن ينطِقُ طرْفُها ... بما تحت مكنون من الصَّدْرِ مُشْرَج
أي: مشرج على شرّ (¬7) يكتمه. وهذا مذهب من الاسْتِخْراج حَسَنٌ. غير أنَّ تفسير ابن الأعرابي أعْجَبُ إليَّ. لأنّي وجدْتُ في حديث آخر، أنَّه كان في الكِتابِ: والأمر فيما بيننا كشرْج العَيْبة.
* * *
18 - وقال أبو عبيد (¬8) في حديث النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "أنه ذكر فِتْنةً تكون في أقْطار الأرض، كأنَّها صَياصي بَقَر".
¬__________
(¬1) ظ: وقال غيره.
(¬2) اللسان (ع/ ي/ ب) وتأويل المشكل.
(¬3) المعاني الكبير 1/ 527، وفي أساس البلاغة 2/ 161 نسب لبشر بن أبي خازم. والمشكل: 581.
(¬4) تأويل المشكل.
(¬5) ديوانه: 8.
(¬6) ظ: وكاد غداة البين.
(¬7) ظ: سر.
(¬8) غريب الحديث 2/ 84، والحديث في: ابن حنبل 4/ 109، 5/ 33، والفائق 2/ 323.