كتاب مختصر الفتاوى المصرية

لأحد أَن يفعل هَذَا إِلَّا بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن صَحَّ الحَدِيث فِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو معنى ذَلِك
وَذَلِكَ أَنه روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه علم بعض أَصْحَابه أَن يَدْعُو فَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوسل إِلَيْك بنبيك نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد يَا رَسُول الله إِنِّي أتوسل بك إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتي ليقضيها لي اللَّهُمَّ شُفْعَة فِي
فَهَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ طَائِفَة على التوسل بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَيَاته ومماته
وَلَيْسَ فِيهِ على فرض صِحَّته أَنه دَعَاهُ واستغاث بِهِ بل فِيهِ أَنه سَأَلَهُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث الْمَشْي إِلَى الصَّلَاة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَق السَّائِلين بِحَق السَّائِلين وبحق ممشاي هَذَا فَالله قد جعل على نَفسه حَقًا فَقَالَ تَعَالَى وَكَانَ حَقًا نصر الْمُؤمنِينَ
وَقَالَت طَائِفَة لَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز التوسل بِهِ فِي مماته وَلَا مغيبه بل إِنَّمَا فِيهِ التوسل بِهِ فِي حَيَاته بِحُضُورِهِ كَمَا استسقى عمر بِالْعَبَّاسِ لما مَاتَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك نَبينَا وَذَلِكَ أَن التوسل بِهِ فِي حَيَاته هُوَ أَنهم كَانُوا يتوسلون بِهِ أَي يسألونه أَن يَدْعُو الله فيدعو لَهُم وَيدعونَ فيتوسلون بِشَفَاعَتِهِ ودعائه كَمَا سَأَلُوهُ أَن يستسقى لَهُم يَوْم الْجُمُعَة
وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ لما استسقى قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نتشفع إِلَيْك بخيارنا يزِيد بن الْأسود الجرشِي ارْفَعْ يَديك يَا يزِيد إِلَى الله فَرفع يَدَيْهِ ودعا ودعوا فسقوا
وَكَذَلِكَ قَالَ الْعلمَاء يسْتَحبّ أَن يستسقى بِأَهْل الصّلاح وَالدّين وَإِن كَانُوا من أهل بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أحسن
وَلم يذكر أحد من الْعلمَاء أَنه يشرع التوسل بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

الصفحة 196

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text