كتاب مختصر الفتاوى المصرية

مِمَّا يعد من الصِّفَات الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن إِلَّا هَذِه الْآيَة لعدم الْإِضَافَة فِيهَا وَالَّذِي يَجْعَلهَا من الصِّفَات يَقُول فِيهَا كَقَوْلِه فِي قَوْله تَعَالَى {لما خلقت بيَدي} وَقَوله تَعَالَى {وَيبقى وَجه رَبك} وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ مَعَ الصِّفَات تثبت وَيجب تَنْزِيه الرب تَعَالَى عَن التَّمْثِيل لِأَنَّهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير
وَمن نبش قُبُور الْمُسلمين عُدْوانًا عُوقِبَ بِمَا يردعه وَأَمْثَاله عَن ذَلِك وَكَذَا من خرب مَسْجِدهمْ فَعَلَيهِ إِعَادَته من مَاله
مَسْأَلَة خرج مُسلم عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَت سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَوْله تَعَالَى {يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات وبرزوا لله الْوَاحِد القهار} فَأَيْنَ يكون النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ على الصِّرَاط
فالأرض تبدل كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّاس يحشرون على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقى لَيْسَ فِيهَا علم لأحد
قَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ هِيَ أَرض بَيْضَاء كَهَيئَةِ الْفضة لم يعْمل عَلَيْهَا خَطِيئَة وَلَا سفك فِيهَا دم حرَام وَيجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد ينفذهم الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي حُفَاة عُرَاة غرلًا كَمَا خلقُوا فَيَأْخُذ النَّاس من كرب ذَلِك الْيَوْم وشدته حَتَّى يلجمهم الْعرق
وَبَعْضهمْ يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَكَذَا هُوَ مُجَاهِد وَغَيره من السّلف
فَهَذَا الحَدِيث وَسَائِر الْآثَار تبين أَن النَّاس يحشرون على الأَرْض المبتلة وَالْقُرْآن يُوَافق على ذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى {يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات وبرزوا لله الْوَاحِد القهار}
وحشرهم وحسابهم يكون قبل الصِّرَاط فَإِن الصِّرَاط عَلَيْهِ ينجون إِلَى الْجنَّة وَيسْقط أهل النَّار فِيهَا كَمَا ثَبت فِي الْأَحَادِيث

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text