كتاب مختصر الفتاوى المصرية

كتاب الْأَشْرِبَة
شَارِب الْخمر يجب على الإِمَام حَده اتِّفَاقًا إِن شَاءَ ثَمَانِينَ وَإِن شَاءَ أَرْبَعِينَ فَإِن جلد ثَمَانِينَ جَازَ بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَإِن اقْتصر على أَرْبَعِينَ فَفِي الْأَجْزَاء نزاع وروى أَن عمر كَانَ يُعَزّر بِأَكْثَرَ من ذَلِك كَمَا روى أَنه كَانَ يَنْفِي الشَّارِب ويمثل بِهِ ويحلق رَأسه وروى من وُجُوه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن يشرب الْخمر فاجلدوه ثمَّ إِن شربهَا فاجلدوه ثمَّ إِن شربهَا فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ فَأمر بقتل الشَّارِب فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة وَأكْثر وَأكْثر الْعلمَاء لَا يوجبون الْقَتْل ويجعلونه مَنْسُوخا وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب الْأَئِمَّة أَو يَقُولُونَ إِذا لم ينْتَهوا عَن الشّرْب إِلَّا بِالْقَتْلِ جَازَ ذَلِك كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر فِي السّنَن أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَاهُم عَن أَنْوَاع من الْأَشْرِبَة المسكرة قَالَ فَإِن لم يدعوا ذَلِك فاقتلوهم
وَأما تَارِك الصَّلَاة فَإِنَّهُ يسْتَحق الْعقُوبَة اتِّفَاقًا وَأَكْثَرهم يقْتله بعد أَن يُسْتَتَاب وَهل يقتل كفرا أَو حدا فِيهِ نزاع
وَإِذا لم يكن إِمَامَة الْحَد على مثل فانه يعْمل مَعَه الْمُمكن فيجر ويوبخ حَتَّى يفعل الْمَفْرُوض وَيتْرك الْمَحْظُور
وخمر الْعِنَب حرَام الْمُسلمين قَليلَة وكثيرة وَمن نقل عَن أبي حنيفَة إِبَاحَة قَلِيل ذَلِك فقد كذب بل من اسْتحلَّ ذَلِك فانه يُسْتَتَاب فان تَابَ وَإِلَّا قتل وَأَبُو حنيفَة يحرم نَبِيذ التَّمْر وَالزَّبِيب النَّبِي قَليلَة وكثيرة إِذا كَانَ مُسكرا وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخ من عصير الْعِنَب الَّذِي لم يذهب ثُلُثَاهُ فانه يحرم قَليلَة وَكَثِيره فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة يحرم عِنْده قليلها وكثيرها وَإِنَّمَا وَقعت الشُّبْهَة فِي سَائِر كالمرز الَّذِي يصنع من الذّرة أَو الْقَمْح وَنَحْوه فَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير أَئِمَّة الْمُسلمين التَّحْرِيم كَمَا

الصفحة 498

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text