كتاب مختصر الفتاوى المصرية

من أكل المَال بِالْبَاطِلِ والمسابقة الَّتِي أَمر الله بهَا وَرَسُوله لَا تشْتَمل لَا على هَذَا الْفساد وَلَا على هَذَا الْبَيْت فَلَيْسَتْ من الميسر وَلَيْسَ إِخْرَاج السَّبق فِيهَا مِمَّا حرمه الله وَرَسُوله وَلَا من الْقمَار الدَّاخِل فِي الميسر فَإِن لفظ الْقمَار الْمحرم لَيْسَ فِي الْقُرْآن إِنَّمَا فِيهِ لفظ الميسر والقمار دَاخل فِي هَذَا الِاسْم وَالْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة يجب أَن تتَعَلَّق بِكَلَام الله وَرَسُوله وَمَعْنَاهُ فَينْظر فِي دلَالَة أَلْفَاظ الْقُرْآن والْحَدِيث وَفِي الْمعَانِي والعلل وَالْحكم والأسباب الَّتِي علق الشَّارِع بهَا الْأَحْكَام فَيكون الِاسْتِدْلَال بِمَا أنزل الله من الْكتاب وَالْمِيزَان وَالْقِيَاس الصَّحِيح الَّذِي يسوى بَين المتماثلين وَيفرق بَين الْمُخْتَلِفين هُوَ من الْعدْل وَهُوَ من الْمِيزَان
وَذَلِكَ أَن الْمُسَابقَة والمناضلة عمل صَالح يُحِبهُ الله وَرَسُوله وَقد سَابق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الْخَيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا وَكَانَ قد صَار مَعَ أحد الحزبين ثمَّ قَالَ ارموا فَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ تعديلا بَين الطَّائِفَتَيْنِ
وَالرَّمْي وَالرُّكُوب قد يكون وَاجِبا وَقد يكون فرضا على الْكِفَايَة وَقد يكون مُسْتَحبا وَقد نَص أَحْمد وَغَيره على أَن الْعَمَل بِالرُّمْحِ أفضل من صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْأَمْكِنَة الَّتِي يحْتَاج فِيهَا إِلَى الْجِهَاد كالثغور فَكيف يَرْمِي النشاب وروى أَن الْمَلَائِكَة لم تحضر شَيْئا من لهوكم إِلَّا الرَّمْي وروى أَن قوما كَانُوا يتناضلون فَحَضَرت الصَّلَاة فَقَالُوا يَا رَسُول الله قد حضرت الصَّلَاة فَقَالَ هم فِي صَلَاة وَمَا كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ من الميسر الَّذِي حرمه الله بل هُوَ من الْحق كَمَا قَالَ كل لَهو يلهو بِهِ الرجل فَهُوَ بَاطِل إِلَّا رمية بقوسه أَو تأديبه لفرسه أَو ملاعبته لامْرَأَته فَإِنَّهُنَّ من الْحق
وَحِينَئِذٍ فَأكل المَال بِهَذِهِ الْأَعْمَال بِالْحَقِّ لَا بِالْبَاطِلِ كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث الرّقية لعمري لمن أكل برقية بَاطِل لقد أكلْتُم برقية حق فَجعل كَون الْعَمَل نَافِعًا لَا ينْهَى عَنهُ بل إِذا أكل بِهِ المَال فقد أكل بِحَق وَهنا

الصفحة 531

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text