كتاب مختصر الفتاوى المصرية

وَتَنَازَعُوا فِي الْمَعْنى الَّذِي أضيف إِلَيْهِ ذَلِك فَقيل نسبه إِلَى أهل الصّفة وَهُوَ غلط لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال صفي وَقيل نِسْبَة إِلَى الصَّفّ الْمُقدم بَين يَدي الله تَعَالَى وَهَذَا غلط أَيْضا لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يُقَال صَيْفِي وَقيل نِسْبَة إِلَى الصَّفَا وَهُوَ غلط أَيْضا لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال صفائي وَقيل نِسْبَة إِلَى الصفوة وَهُوَ غلط أَيْضا لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال صفائي وَقيل نِسْبَة إِلَى الصفوة من خلق الله وَهُوَ غلط أَيْضا لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال صفوي وَقيل نِسْبَة إِلَى صفوة بن مر أد بن طابخة قَبيلَة من الْعَرَب يحاورون بِمَكَّة ينتسب إِلَيْهِم النساك وَهَذَا وَإِن كَانَ مُوَافقا فِي النّسَب بِحَسب اللُّغَة لكنه ضَعِيف لأَنهم غير مشهورين وَلم تعرف الصَّحَابَة وَلَا التابعون وتابعوهم
وَقيل إِنَّه نِسْبَة إِلَى لبس الصُّوف وَهُوَ الْمَعْرُوف فَإِنَّهُ أول من ظهر الصُّوفِيَّة من الْبَصْرَة وَأول من ابتنى دويرة الصُّوفِيَّة بعض أَصْحَاب عبد الْوَاحِد بن زيد وَعبد الْوَاحِد من أَصْحَاب الْحسن وَكَانَ فِي أهل الْبَصْرَة من الْمُبَالغَة فِي الزهادة وَالْعِبَادَة مَا لم يكن فِي سَائِر الْأَمْصَار قَالَ ابْن سِيرِين هدى نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحب إِلَيْنَا وَكَانَ يلبس الْقطن وَغَيره قَالَ ذَلِك لما قيل لَهُ إِن قوما يلبسُونَ الصُّوف تشبها بالمسيح
وَأما سَماع الْقُرْآن والتماوت أَو الْمَوْت عِنْده والغشي وَنَحْوه كَمَا نقل عَن زُرَارَة ابْن أوفى قاي الْبَصْرَة أَنه سمع قَارِئًا يقْرَأ فَإِذا نفر فِي الناقور فَمَاتَ وَكَذَا جرى لأبي جهير فَأنْكر ذَلِك طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَظن ذَلِك تكلفا وتصنعا كَمَا قَالَ ابْن سِيرِين بَيْننَا وَبَين الَّذين يصعفون عَن سَماع الْقُرْآن أَن يقْرَأ وَاحِد مِنْهُم على رَأس الْحَائِط فَإِن خر فَهُوَ صَادِق وَمِنْهُم من أنكرهُ لِأَنَّهُ

الصفحة 568

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text