كتاب مختصر الفتاوى المصرية

رَآهُ بِدعَة مُخَالفَة لما عرف من هدى الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور من هَؤُلَاءِ أَنه إِذا كَانَ مَغْلُوبًا لم يُنكر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ حَال الثَّبَات أكمل مِنْهُ وَلِهَذَا لما سُئِلَ أَحْمد عَن هَذَا قَالَ قرىء الْقُرْآن على يحيى بن سعيد فَغشيَ عَلَيْهِ وَأخذ أَن يدْفع عَن نَفسه وَلَو قدر لدفعه فَمَا رَأَيْت أغفل مِنْهُ وَنقل عَن الشَّافِعِي أَنه أَصَابَهُ ذَلِك وَكَذَلِكَ عَن الفضيل بن عِيَاض
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا كثير مِمَّن لَا يستراب فِي صدقه لَكِن أَحْوَال الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم هِيَ الَّتِي ذكرت فِي الْقُرْآن من وَجل الْقُلُوب ودمع الْعُيُون واقشعرار الْجُلُود وَقد يُنكر أَحْوَال هَؤُلَاءِ من عِنْده قسوة قلب لَا يلين عِنْد تِلَاوَة الْقُرْآن ويغلو فيهم من بطن أَن حَالهم أكمل الْأَحْوَال فَكل من الطَّرفَيْنِ مَذْمُوم بل الْمَرَاتِب ثَلَاثَة ظَالِم لنَفسِهِ الَّذِي هُوَ قَاس الْقلب لَا يلين لِلْقُرْآنِ وَلَا للذّكر فَفِيهِ شبه من الْيَهُود لقَوْله تَعَالَى {ثمَّ قست قُلُوبكُمْ من بعد ذَلِك} الْآيَة
وَالثَّانِي حَال الَّذِي فِيهِ ضعف عَن حمل مَا يرد على قلبه فَهَذَا يصعف صعق موت أَو غشي لقُوَّة الْوَارِد وَلَيْسَ هَذَا بعلامة على الْإِيمَان أَو الْفَتْوَى فَإِنَّهُ قد يحصل لمن يفرح أَو يحزن أَو يخَاف أَو يحب فَفِي عشاق أهل الصُّور من أمراضه الْعِشْق أَو قَتله أَو جننه وَكَذَلِكَ فِي غَيرهم
وَالْحَاصِل أَنه إِذا لم يكن ثمَّ تَفْرِيط وَلَا عدوان وَلَا ذَنْب لَهُ فِيمَا أَصَابَهُ وَجعل لَهُ ضعف فَلَيْسَ بملوم كمن سمع الْقُرْآن سَمَاعا شَرْعِيًّا وَلم يفرط بترك مَا وَجب لَهُ من ذَلِك وَكَذَلِكَ مَا يرد على الْقُلُوب مِمَّا يسمونه الشُّهُود والفناء وَنَحْوه من الْأُمُور الَّتِي تغيب الْعقل فَإِنَّهُ إِذا كَانَ السَّبَب مَحْظُورًا لم يكن السَّكْرَان مَعْذُورًا فَإِن السكر لذه بِلَا تَمْيِيز فَإِذا حصل بِمحرم كَالْخمرِ والحشيشة فَهُوَ حرَام

الصفحة 569

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text