كتاب مختصر الفتاوى المصرية

بِلَا نزاع وَقد يحصل بِسَبَب محبَّة الصُّور كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... سَكرَان سكر هوى وسكر مدامة ... وَمَتى إِقَامَة من بِهِ سَكرَان ...

وَهَذَا مَذْمُوم لِأَن سَببه مَحْظُور وَقد يحصل بِسَبَب سَماع الْأَصْوَات المطربة من المغنين والمغنيات وَهَذَا أَيْضا مَذْمُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ للرجل أَن سمع من الْأَصْوَات الَّتِي لم يُؤمر بسماعها مَا يزِيل عقله إِذْ إِزَالَة الْعقل مُحرمَة فَمَتَى أفْضى إِلَيْهِ بِسَبَب غير شَرْعِي كَانَ محرما وَمَا يحصل فِي معنى ذَلِك من لَذَّة قلبية أَو روحية وَلَو بِأُمُور فِيهَا نوع من الْإِيمَان فَهِيَ مغمورة بِمَا يحصل مَعهَا من زَوَال الْعقل وَلم يَأْذَن الله تبَارك وَتَعَالَى لنا أَن نمتع قُلُوبنَا بِمَا يكون سَببا لزوَال عقولنا وَلم يَأْذَن الله تبَارك وَتَعَالَى لنا أَن نمتنع قُلُوبنَا بِمَا يكون سَببا لزوَال عقولنا بِخِلَاف من زَالَ عقله بِسَبَب مَشْرُوع أَو بِأَمْر صادفه لَا حِيلَة لَهُ فِيهِ
وَقد يحصل السكر بِسَبَب لم يَفْعَله العَبْد كسماع مالم يَقْصِدهُ هيج بَاطِنه وحرك ساكنه فَهَذَا لَا يلام عَلَيْهِ وَمَا صدر فِي حَال زَوَال عقله فَهُوَ فِيهِ مَعْذُور لِأَن الْقَلَم رفع عَنهُ كالمغمى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُون أما زَوَال عقله بِمحرم كَالْخمرِ فَهَل هُوَ مُكَلّف حَال زَوَال عقله فِيهِ قَولَانِ مشهوران وَفِي طَلَاقه نزاع وَمن زَالَ عقله بالبنج فَقيل يلْحق بِهِ وَقيل لَا لِأَن هَذَا لَا يشتهى بِخِلَاف الْخمر وَقد أوجب الْحَد فِي هَذَا دون هَذَا
وَمن هَؤُلَاءِ من يغلب عَلَيْهِ الْوَارِد حَتَّى يصير مَجْنُونا إِمَّا بخلط أَو غَيره وَمن هَؤُلَاءِ عقلاء المجانين الَّذين يعدون فِي النساك ويسمون المولهين
فصل الْخطاب أَن هَذَا الْأَحْوَال إِذا كَانَت أَسبَابهَا مَشْرُوعَة وصاحبها

الصفحة 570

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text