كتاب مختصر الفتاوى المصرية

وَلَيْسَ لأحد أَن يزِيل النكر بِمَا هُوَ أنكر منهخ مثل أَن يقوم وَاحِد من النَّاس يُرِيد أَن يقطع يَد السَّارِق ويجلد الشَّارِب وَيُقِيم الْحُدُود لِأَنَّهُ لَو فعل ذَلِك لأفضى إِلَى الْهَرج وَالْفساد لِأَن كل وَاحِد يضْرب غَيره ويدعى أَنه اسْتحق ذَلِك فَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَن يقْتَصر فِيهِ على ولي الْأَمر المطاع كالسلطان ونوابه
وَكَذَلِكَ دَقِيق الْعلم الَّذِي لَا يفهمهُ إِلَّا خَواص النَّاس وجماع الْأَمر فِي ذَلِك بِحَسب قدرته
وَإِنَّمَا الْخلاف فِيمَا رذاغلب على ظن الرجل أَن أمره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيه عَن الْمُنكر لَا يطاع فِيهِ هَل يجب عَلَيْهِ حينذذ على قَوْلَيْنِ أصَحهمَا أَنه يجب وَإِن لم يقبل مِنْهُ إِذا لم يكن مفسده الْأَمر واجحة عَليّ مفْسدَة التّرْك كَمَا بقى نوح عَلَيْهِ السَّلَام ألف سنة إِلَّا خمسين عاماض ينذر قومه وَلما قَالَت الْأمة من أهل الْقرْيَة الْحَاضِر البحرة لواعظى الَّذين يعدون فِي السبت {لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم عذَابا شَدِيدا قَالُوا معذرة إِلَى ربكُم ولعلهم يَتَّقُونَ} أَي نُقِيم عذرنا عَن رَبنَا وَلَيْسَ هدَاهُم علنيا بل الْهِدَايَة إِلَيّ الله
وَلم يجب مَا أحبه الله وَهُوَ الْمَعْرُوف وَيبغض مَا أبغضه الله تَعَالَى وَهُوَ الْمُنكر لم يكن مُؤمنا فَلهَذَا لم يكن وَرَاء إِنْكَار الْمُنكر بِالْقَلْبِ حَبَّة خَرْدَل من إِيمَان وَلَا يُمكن أَن يجب جَمِيع الْمُنْكَرَات بِالْقَلْبِ رلا زن كَانَ كَافِرًا
وَهُوَ الَّذِي مَاتَ قلبه كَمَا سُئِلَ بعض السّلف عَن ميت الْأَحْيَاء فِي قَوْلهم
لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت ... إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء
فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا لَكِن من النَّاس من يُنكر بعض الْأُمُور دون بعض فَيكون فِي قلبه إِيمَان ونفاق كَمَا ذكر ذَلِك من ذكره من السّلف حَيْثُ قَالُوا الْقُلُوب أَرْبَعَة قلب أجرد فِيهِ سراج يزهر فَذَلِك قلب الْمُؤمن وقلب أغلف فَهُوَ قلب الْكَافِر وقلب منكوس فَذَلِك

الصفحة 580

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text