كتاب مختصر الفتاوى المصرية

إِلَى حِين الْغَصْب مثلا احتاجوا إِلَى إِثْبَات الِانْتِقَال إِلَيْهِم وَإِلَّا فَالْأَصْل بَقَاء الْملك وَقد علم أَن زَوَال الْيَد بالعدوان فَلَا يقبل أَن الْيَد يَده إِذا عرف من مستندها مَا يصلح مُسْتَندا لَهُ من زَوَال الْيَد المحققة والانتقال إِلَى يَد عَادِية إِمَّا هَذِه الْبَيِّنَة أَو غَيرهَا فَلَا يُكَلف رب الْبَيِّنَة بَقَاء الْملك إِلَى حِين الدَّعْوَى لتعذر ذَلِك أَو لعسره وَفِيه مَعُونَة عَظِيمَة لكل ظَالِم من سرق وناهب
يُوضح ذَلِك أَن الْحَاكِم يحكم باستصحاب الْيَد وبغيرها من الطّرق الَّتِي تفِيد غَالب الطن وَالشَّاهِد لَا يشْهد إِلَّا بِالْعلمِ لِأَن الْحَاكِم لَا بُد من فصل الْحُكُومَة فيفصلها لأقوى الجانبيين حجَّة
وَإِذا حضر الْمَوْت وَلَيْسَ عِنْده مُسلم فَلهُ أَن يشْهد من حَضَره من أهل الذِّمَّة فِي الْوَصِيَّة ويحلفوا إِذا شهدُوا وَهَذَا قَول جُمْهُور السّلف وَهُوَ قَول إِمَام الْأَئِمَّة أَحْمد وَأبي عبيد وَعَلِيهِ يدل الْقُرْآن وَالسّنة وَهَذَا مَبْنِيّ على أصل
وَهُوَ أَن الشَّهَادَة عِنْد الْحَاجة يجوز فِيهَا مثل شَهَادَة النِّسَاء فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال
وَشَهَادَة الْفَاسِق مَرْدُودَة بِنَصّ الْقُرْآن وانفاق الْمُسلمين وَقد يُجِيز بَعضهم الأمثل فالأمثل من الْفُسَّاق عِنْد الضَّرُورَة إِذا لم يُوجد عدُول وَنَحْو ذَلِك
وَأما قبُول شَهَادَة الْفَاسِق فَهَذِهِ لم يقلهُ أحد من الْمُسلمين
وَإِذا شهد رجل فِي شَيْء أَنه ملك فلَان إِلَى حِين بَيْعه وَحكم بِشَهَادَتِهِ ثمَّ شهد بعد ذَلِك فِي كتاب إِقْرَار على وَالِد البَائِع بتاريخ مُتَقَدم على تَارِيخ البيع أَنه وقف الْمَكَان الْمَذْكُور وَأَن الْوَاقِف لم يزل ملكه عَن الْعين إِلَى حِين وَقفهَا
فَأجَاب بِأَن رُجُوع الشَّاهِد عَن شَهَادَته بعد الحكم بهَا لَا تقبل وَإِنَّمَا يضمن وشهادته الثَّانِيَة المنافية للأولى أبلغ من الرُّجُوع فَهُوَ أولى فَتقبل وَيجب على الشَّاهِد أَدَاء الشَّهَادَة إِذا طلبت مِنْهُ

الصفحة 604

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text