كتاب مختصر الفتاوى المصرية

الْأُم وَالْجدّة أَحَق بهَا حَتَّى تبلغ حدا تشْتَهي هَذَا هُوَ الْمَشْهُور
وَلَفظ الطَّحَاوِيّ حَتَّى تستعنى كَمَا فِي الْغُلَام مُطلقًا وَهَذَا قيل فِيهَا كَمَا قيل فِي الْغُلَام حَتَّى يتأكل وَحدهَا وتلبس وَحدهَا وتتوضأ وَحدهَا ثمَّ تكون مَعَ الْأَب
وَأَبُو حنيفَة أَيْضا يَجْعَل الْأَب أَحَق بهَا بعد التَّمْيِيز كَمَا يَقُول مثل ذَلِك فِي الابْن لَكِن يسْتَثْنى الْأُم وَالْجدّة خَاصَّة
وَأما الْمَشْهُور عَن أَحْمد وَهُوَ تخير الْغُلَام بَين أَبَوَيْهِ فَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وموافقته للشَّافِعِيّ وَإِسْحَق أَكثر من مُوَافَقَته لغَيْرِهِمَا وأصوله أصولهما أشبه مِنْهَا بأصول غَيرهمَا وَكَانَ يثني عَلَيْهِمَا ويعظمهما ويرجح أصُول مذاهبهما على من لَيست أصُول مذاهبه كأصوال مذاهبهما
وَعِنْدهم أصُول فُقَهَاء الحَدِيث أصح من أصُول غَيرهم وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَق هما عِنْده من أجل فُقَهَاء الحَدِيث وَجمع بَينهمَا بِمَسْجِد الْخيف فتناظرا فِي مَسْأَلَة رباع مَكَّة والقصة مَشْهُورَة وَذكر أَحْمد أَن الشَّافِعِي علا إِسْحَق بِالْحجَّةِ فِي مَوضِع وَأَن إِسْحَاق علاهُ بِالْحجَّةِ فِي مَوضِع فَإِن الشَّافِعِي كَانَ يُبِيح البيع وَالْإِجَارَة وَإِسْحَاق يمْنَع مِنْهُمَا وَكَانَت الْحجَّة مَعَ الشَّافِعِي فِي جَوَاز بيعهَا وَمَعَ إِسْحَاق فِي الْمَنْع من إِجَارَتهَا
وَأما التَّخْيِير فِي الْجَارِيَة فَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَلم أَجِدهُ مَنْقُولًا لَا عَن أَحْمد وَلَا عَن إِسْحَق كَمَا نقل عَنْهُمَا التَّخْيِير فِي الغلاء
وَلَكِن نقل عَن الْحسن بن حَيّ أَنَّهَا تخير إِذا كَانَت كاعبا
والتخيير فِي الْغُلَام هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَإِسْحَق للْحَدِيث الْوَارِد فِي ذَلِك حَيْثُ خير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غُلَاما بَين أَبَوَيْهِ وَهِي قَضِيَّة مُعينَة وَلم يرد عَنهُ نَص عَام فِي تَخْيِير الْوَلَد مُطلقًا والْحَدِيث الْوَارِد فِي تَخْيِير الْجَارِيَة ضَعِيف مُخَالف لإجماعهم

الصفحة 617

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text