كتاب مختصر الفتاوى المصرية

وَقَول الْجُمْهُور أعدل الأوقاويل وأشبهها بِالْكتاب وَالسّنة وَالْأُصُول وهم الَّذين قَالُوا يُخَيّر الإِمَام بَين الْأَمريْنِ بن يُخَيّر رَأْي ومصلحة لَا تَخْيِير شَهْوَة ومشيئة وَهَكَذَا سَائِر مَا يُخَيّر فِيهِ وُلَاة الْأَمر وَمن تصرف لغيره بِولَايَة كناظر الْوَقْف ووصى الْيَتِيم وَالْوَكِيل الْمُطلق لَا يخيرون تَخْيِير مَشِيئَة وشهوة بل تَخْيِير اجْتِهَاد وَنظر وَطلب ويجزى للأصلح كَالرّجلِ الْمُبْتَلى بعدوين وَهُوَ مُضْطَر إِلَى الِابْتِدَاء بِأَحَدِهِمَا فيبتدىء بِمَا لَهُ نفع وكالإمام فِي تَوْلِيَة من ولاه الْحَرْب وَالْحكم وَالْمَال يخْتَار الْأَصْلَح فالأصلح فَمن ولى رجلا على عِصَابَة وَهُوَ يجد فيهم من هُوَ أرْضى للهمنه فقد خَان الله وخان رَسُوله وخان الْمُؤمنِينَ
وَهَذَا بِخِلَاف من خير بَين شيئسن وَله أَن يفعل أَيهمَا شاد كالمكفر إِذا خير بَين الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة وَالْعِتْق فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ أحد الْخِصَال أفضل فَيجوز لَهُ فعل الْمَفْضُول وَكَذَلِكَ لابس الْخُف إِذا خير بني الْمسْح وَبَين الْغسْل وَإِن كَانَ أَحدهمَا وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي إِذا خير بَين الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت وَآخره وَإِن كَانَ أَحدهمَا أفضل وَكَذَلِكَ تَخْيِير الْآكِل والشارب بَين أَنْوَاع الْأَطْعِمَة والأشربة الْمُبَاحَة وَإِن كَانَ نفس الْأكل والرشب وَاجِبا عِنْد الضَّرُورَة حَتَّى إِذا تعين الْمَأْكُول وَجب أكله وَإِن كَانَ ميتَة فَمن اضْطر إِلَى أكل الْميتَة وَجب عَلَيْهِ أكلهَا فِي الْمَشْهُور عَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم من أهل الْعلم وَكَذَلِكَ تَخْيِير الْحَاج بَين التَّمَتُّع والإفراد وَالْقرَان عِنْد الْجُمْهُور الَّذين يخيرون الثَّلَاثَة ويجيز الْمُسَافِر بَين الْفطر وَالصَّوْم عِنْد الْجُمْهُور
وَأما من يَقُول لَا يجوز أَن يحجّ إِلَّا مُتَمَتِّعا وَأَنه يتَعَيَّن الْفطر فِي السّفر كَمَا يَقُوله طاذفة من السّلف وَالْخلف من أهل السّنة والشيعة فَلَا يَجِيء هَذَا على أصلهم
وَكَذَلِكَ الْقصر عِنْد الْجُمْهُور الَّذين يَقُولُونَ لَيْسَ للْمُسَافِر أَن يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَن يُصَلِّي أَرْبعا فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يصل فِي السّفر قطّ رلا

الصفحة 621

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text