كتاب مختصر الفتاوى المصرية

فِي غير مَوضِع مَعَ ثَبت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نَهْيه عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان وَأَنه استعرض قُرَيْظَة فَمن أنبت قَتله وَمن لم ينْبت لم يقْتله وَمَا روى من الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا ثَلَاثَة كلهم يدل على الله بحجته
فَأَما قَوْله {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا} وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّمَا يتَنَاوَل من لَا يعقل من الْأَطْفَال والمجانين فَأَما الصَّبِي الْمُمَيز فتكليفه مُمكن فِي الْجُمْلَة وَلِهَذَا يصحح أَكثر الْفُقَهَاء ترفاته تَارَة مُسْتقِلّا كأيمانه وَتارَة بِالْإِذْنِ كمعاوضاته الْكَبِيرَة
وَاخْتلفُوا فِي وجوب الصَّلَاة على ابْن عشر وَفِي وجوب الصَّوْم على من أطاقه وَالْخلاف فِيهِ مَعْرُوف فِي مَذْهَب أَحْمد حَتَّى اخْتلف فِي صِحَة شَهَادَته وأمانه وإمامته وولايته فِي النِّكَاح وعتقه
وَهنا مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى إِن من نتائج التَّكْلِيف الْعقَاب وَالثَّوَاب عِقَاب العَاصِي وثواب الْمُطِيع
فَأَما الْعقَاب فَمَا علمت أحدا من أهل الْقبْلَة خَالف فِي أَن الْكَافِر معذب فِي الْجُمْلَة وَإِن اخْتلفُوا فِي تفاصيل عَذَابه ونصوص الْقُرْآن متظاهرة بِعَذَاب الْكَافرين وَلذَلِك الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّة الْمُسلمين من جَمِيع الطوائف عُقُوبَة فجار أهل الْقبْلَة فِي الْجُمْلَة إِمَّا فِي الدُّنْيَا بالمصائب وَالْحُدُود وَإِمَّا فِي الْآخِرَة وَأما غَايَة المرجئة فروى عَنْهَا أَنَّهَا نفت ذَلِك كَمَا أَن الْخَوَارِج والمعتزلة جزمت وُقُوع ذَلِك على جَمِيع الْفَاسِقين وخلودهم فِي النَّار
وَأما الثَّوَاب فاتفقت الْأمة على ثَوَاب الْإِنْس على طاعتهم وَاخْتلفُوا فِي الْجِنّ هَل يثابون أَو لَا ثَوَاب لَهُم إِلَّا النجَاة من الْعَذَاب على قَوْلَيْنِ

الصفحة 640

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text