كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 5)

<192> يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال ان هذا اخترط سيفي وانا نائم فاستيقظت وهو في يده مصلتا فقال لي من يمنعك منى قلت الله فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسم في هذه الرواية واما المعلقة فقال البخاري عقب هذه قال أبان حدثنا يحيى بن أبي سلمة عن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فذكر الحديث بمعناه وفيه ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تهددوه وليس فيه تسميته أيضا واما المختصرة فقال قال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث ولم يبين البخاري ما في مسند أبي بشر وقد رويناه في المسند الكبير لمسدد بتمامه وفيه ما يصرح بعدم إسلام غورث وذلك انه رواه عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بطوله وزاد فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للاعرابي بعد ان سقط السيف من يده من يمنعك منى قال كن خير آخذ قال لا أو تسلم قال لا قال لا أو تسلم قال لا ولكن اعاهدك الا اقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء الى اصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس وكذا أخرجه احمد في مسنده من طريق أبي عوانة ذكره الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس فذكر نحو رواية العسكري عن جابر فيما يتعلق بقدم إسلامه ولكن ساق في القصة أشياء مغايرة لما تقدم من الطريق الصحيحة فهذه الطرق ليس فيها انه اسلم وكأن الذهبي لما رأى ما في ترجمة دعثور بن الحارث الذي سبق في حرف الدال ان الواقدي ذكر له شبها بهذه القصة وانه ذكر انه اسلم فجمع بين الروايتين فأثبت إسلام غورث فان كان كذلك ففيما صنعه نظر من حيث انه عزاه للبخاري وليس فيه انه اسلم ومن حيث انه يلزم منه الجزم يكون القصتين واحدة مع احتمال كونهما واقعتين ان كان الواقدي أتقن ما نقل وفي الجملة هو على الاحتمال وقد يتمسك من يثبت إسلامه بقوله جئتكم من عند خير الناس الغين بعدها الياء غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي وسمى أبو عمر جده شرحبيل قال البغوي سكن الطائف وقال غيره واسلم بعد فتح الطائف وكان أحد وجوه ثقيف واسلم وأولاده عامر وعمار ونافع وبادية وقيل انه أحد من نزل فيه على رجل من القريتين عظيم وقد روى عنه بن عباس شيئا من شعره قال أبو عمر هو ممن وفد على كسرى وله معه خبر ظريف قال أبو الفرج الأصبهاني أخبرني عمي حدثنا محمد بن سعيد الكراني حدثنا العمري عن العتى عن أبيه قال كان غيلان بن سلمة وفد على كسرى فقال له ذات يوم أي ولدك أحب إليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم فاستحسن ذلك من قوله ثم قال له ما غذاؤك في بلدك قال خبز البر قال عجبت لك هذا العقل قال الكراني عن العمرى وقد روى الهيثم بن عدي هذه القصة أبين من هذه وساقه بطوله وفيها كان أبو سفيان في نفر من قريش ومن ثقيف فوجهوا بتجارة الى العراق فقال لهم أبو سفيان انا نقدم على ملك جبار لم يأذن لنا في دخول بلاده فاعدوا له جوابا فقال غيلان انا اكفيكم على ان يكون نصف الربح لي قالوا نعم فتقدم الى كسرى وكان جميلا فقال له الترجمان يقول لك الملك كيف قدمتم بلادي بغير اذني فقال لسنا من أهل عداوتك ولا تجسسنا عليك وانما جئنا بتجارة فان صلحت لك فخذها والا فائذن لنا في بيعها وان شئت رجعنا بها قال وسمعت §

الصفحة 192