كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 5)
<54> في كتاب القدر من طريق معمر عن الزهري عن بن طاوس عن أبيه قال لقي عيسى إبليس فقال أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب لك قال نعم قال فارق بذروة هذا الجبل فتردى منه فانظر تعيش أو لا قال عيسى أما علمت أن الله قال لا يجربني عبدي فإني أفعل ما شئت لفظ طاوس وفي رواية الزهري فقال عيسى إن العبد لا يبتلي ربه لكن الله يبتلي عبده وأخرجه من طريق خليد بن زيد عن طاوس وأخرجه بن أبي الدنيا من وجه آخر نحوه ونشأ عيسى زاهدا في الدنيا لم يتخذ بيتا ولا زوجة وكان يسبح في الأرض ويتقوت بما يخرج منها ولا يدخر شيئا وكان يخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون كما قال الله تعالى ويحيى الموتي ويخلق الطير فقيل هو الخفاش قيل كان لا يعيش إلا يوما واحدا وقال وهب كان يطير بحيث يغيب عن الأعين فيقع ميتا ليتميز خلق الله من فعل غيره وقال الثعلبي إنما خص الخفاش لأنه يجتمع فيه الطير والدابة فله ثدي وأسنان ويحيض ويلد ويطير واتفق أن عصر عيسى كان فيه أعيان الأطباء فكان من معجزاته الإتيان بما لا قدرة لهم عليه وهو إبراء ألاكمه والأبرص ونزلت عليه المائدة وأرسل إلى بني إسرائيل وعلم التوراة وأنزل عليه الإنجيل فكان يقرؤهما ويدعو إليهما فكذبه اليهود وصدقه الحواريون فكانوا أنصاره وأعوانه وأرسلهم إلى من بعث إليه يدعونهم إلى التوحيد ثم إن اليهود تماثلوا على قتله فألقى الله شبهه على واحد من أتباعه ورفعه الله فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه وظنوا أنهم قتلوا عيسى فاكذبهم الله في ذلك وثبت في الصحيحين عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف عيسى فقال ربعة آدم كأنما خرج من ديماس أي حمام وفي لفظ آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال وفي لفظ سبط الشعر وفي البخاري من حديث بن عباس رفعه رأيت ليلة أسري بي فذكر الحديث وفيه ورأيت عيسى أحمر ربعة سبطا ومن حديث أبي هريرة مثله وعند أحمد من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة رفعه ينزل عيسى ويكسر الصليب الحديث وفيه وتعطل الملل كلها فلا يبقى إلا الإسلام ويقع الأمن في الأرض وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده يوشك أن ينزل عليكم عيسى بن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال الحديث وفي صحيح مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرقي دمشق وفيهما عنه ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدجال وقال النووي في ترجمته في تهذيب الأسماء إذا نزل عيسى كان مقررا للشريعة المحمدية لا رسولا إلى هذه الأمة ويصلي وراء إمام هذه الأمة تكرمة من الله لها من أجل نبيها وفي الصحيح كيف إذا نزل عيسى بن مريم وإمامكم منكم قال وقد جاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له ويدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم انتهى واختلف في مدة إقامته في الأرض بعد أن ينزل آخر الزمان فقيل سبع سنين وقيل أربعين وقيل غير ذلك وقد وقع عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح رفعه أنه يلبث في الأرض مدة أربعين سنة واختلف في عمره في الدنيا منذ ولد إلى أن رفع فقيل ثلاث وثمانون سنة وهذا أشهر وقيل أربع وثمانون وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه عاش ثمانين ذكره من رواية علي بن زيد عنه وهو ضعيف وفي مستدرك الحاكم عن فاطمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أن عيسى عاش مائة وعشرين §