كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 6)
قَالَ ابن حبَان: كَانَ ردئ الْحِفْظِ يحدِّثُ عَلى التَّوَهُّم فيجئ بالخبر على غَيْرِ سَنَنِه، فَلَمَّا كثر ذلك فِي أخبارِه وَجبَ مجانَبتُها.
ثُمَّ إِنَّ الغُسْلَ إِنَّمَا يَكُون لحَدث الموت فَكيف يُغْتَسل قبلَ الْحَدث؟ !
هَذَا لَا يَصحُّ إِضَافَتُه إِلَى عَلَيٍّ وَفَاطِمَة، بَل يتنزهون عَن مِثل هَذَا) انتهى. (¬١)
وقال ابن الجوزي ـ أيضاً ـ في «العلل المتناهية» (١/ ٢٥٩): (هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ، فِي إِسْنَادِهِ ابنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِكٌ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ.
وَفِيهِ: عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ بِالْكَذِبِ، وكان أحمدُ سيءَ الرَّأْيِ فِيهِ. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الحديث.
وقال ابن الجوزي: وَكَيْفَ يَكُونُ صَحِيحاً وَالْغُسْلُ إِنَّمَا شُرِعَ بَحَدَثِ الموت، فَكَيْفَ يَقَعُ قَبْلَهُ؟ ! وَلَوْ قَدَّرْنَا خَفِيَ هَذَا عَنْ فَاطِمَةَ وَسَلْمَى (¬٢)، فكَانَ يُخْفَى عَلَى عَلِيٍّ - عليه السلام -؟ !
ثُمَّ إِنَّ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيَّ يَحْتَجَّانِ فِي جَوَازِ غَسْلِ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ أَنَّ عَلِياً غَسَّلَ فَاطِمَةَ - عليها السلام -).
---------------
(¬١) ومثله في «التحقيق» لابن الجوزي، وأقره ابنُ عبدالهادي، ينظر: «تنقيح التحقيق» (٢/ ٦٢٦).
(¬٢) تصحَّف في المطبوعة إلى: (حوسب)، وأشار محققه في الحاشية إلى أن نسخة: (هوشب).
الصفحة 415