كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور (اسم الجزء: 6)

الانتفاع المذكور، ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو طلحة عن أيتام ورثوا خمرًا؟ فقال: "أهرقها" قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: "لا" (١)، حديث صحيح، وفي لفظ: إن أبا طلحة قال: يا رسول اللَّه إني اشتريتُ خمرًا لأيتام في حِجْري؟ فقال: "أهْرِق الخمر واكسر الدِّنَان" (٢).
---------------
(١) رواه أحمد (٣/ ١١٩ و ١٨٠) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/ ٣٩١) - وأبو داود (٣٦٧٥) في (الأشربة): باب ما جاء في الخمر يتخلل، وأبو يعلى (٤٠٥١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٣٣٥ و ٣٣٣٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص ٢٩٠)، وأبو عوانة في "مسنده" (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وأبو يعلى (٤٠٤٥)، والدارقطني (٤/ ٢٦٥)، والبيهقي (٦/ ٣٧) من طرق عن سفيان عن السدي عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد (٣/ ٢٦٠)، والدارمي (٢/ ١١٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٣٣٨)، والدارقطني (٤/ ٢٦٥)، والبيهقي (٦/ ٣٧) من طرق عن إسرائيل عن السدي به، وإسناده على شرط مسلم كذلك.
وحديث أنس في "صحيح مسلم" (١٩٨٣) أن رجلًا قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: عندي خمر، فقال: صبَّها، قال: أأجعلها خلًا؟ قال: لا، وانظر ما بعده.
(٢) رواه الترمذي (١٢٩٦) في (البيوع): باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٧١٢، ٤٧١٣، ٤٧١٤) والدارقطني (٤/ ٢٦٥) من طريق المعتمر بن سليمان عن الليث عن يحيى بن عباد عن أنس عن أبي طلحة.
وهو نفس الحديث السابق جعله الليث من مسند أبي طلحة.
قال الترمذي: وروى الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده، وهذا أصح من حديث الليث.
أقول: والليث هذا هو ابن أبي سليم الضعيف.
وقد توبع، تابعه قيس بن الربيع.
أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٣٣٩)، وقيس هذا ضعيف أيضًا وليس في رواية قيس هذا: "واكسر الدنان".
وأخرجه أحمد (٣/ ١٨١) من طريق يحيى القطان عن حميد عن أنس عنه بنحوه.
وحديث الترمذي ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ١٢٢) تعليقًا على ترجمة البخاري في "صحيحه" باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر وتخرّق الزقاق؟ فذكره الحافظ وذكر الحديث الآخر في تخريق الزقاق، وقال: "فأشار المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها، وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول أحاديث الباب".

الصفحة 396