كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور (اسم الجزء: 6)

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها ففرِّق بيني وبينه، فأخذت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-[حميته] فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون أن فلانًا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلانًا منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبد يزيد: طلقها، ففعل فقال: "راجع امرأتك أم ركانة وإخوته" فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول اللَّه، قال: "قد علمتُ راجعها" وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (١).
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الرزاق فذكره (٢)، فهذه طريقة أخرى متابعة لابن إسحاق، والذي يخاف من ابن إسحاق التدليس، وقد قال: "حدثني" وهذا مذهبه وبه أفتى ابنُ عباس في إحدى الروايتين عنه صح عنه ذلك (٣)، وصح عنه إمضاء الثلاث موافقة لعمر -رضي اللَّه عنه- (٤)، وقد صح عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ الثلاث كانت واحدة في عهده وعهد أبي بكر وصدرًا من خلافه عمر -رضي اللَّه عنهما- (٥)، وغاية ما يقدر مع بعده أَنَّ الصحابة كانوا على ذلك، ولم يبلغه، وهذا وإن كان كالمستحيل، فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته، وحياة الصديق بذلك، وقد أفتى هو -صلى اللَّه عليه وسلم- به، فهذه فتواه وعمل أصحابه كأنه أَخذ باليد، ولا معارض لذلك وَرَأَى عمر -رضي اللَّه عنه- أَنْ يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرًا لهم لئلا يرسلوها جملة، وهذا اجتهاد منه -رضي اللَّه عنه- غايته أن يكون سائغًا لمصلحة رآها، ولا يُوجب ترك ما أفتى به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته فإذا ظهرت الحقائق فليقل امرؤ ما شاء، وباللَّه التوفيق.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل، قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق ثلاثًا، فقال: "تزوَّجْها، فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح" (٦).
---------------
(١) هو في "المصنف" (١١٣٣٤)، وما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(٢) هو في "سننه" (٢١٩٦) من طريق عبد الرزاق به، قال الخطابي في "معالم السنن" (٣/ ٢٣٦): في إسناد هذا الحديث مقال؛ لأن ابن جريج رواه عن بعض بني رافع، ولم يسقه، والمجهول لا تقوم به الحجة.
ولحديث رُكانة هذا طرق، قال الخطابي: وكان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذا الحديث كلها.
وقد تقدم تخريج كثير من طرق هذا الحديث.
(٣) مضى تخريجه.
(٤) مضى تخريجه.
(٥) مضى تخريجه.
(٦) رواه الدارقطني (٤/ ٣٥ - ٣٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (٩/ ١٣٤ رقم =

الصفحة 461