كتاب سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي
ابن حجر لم يتعرض إلا لواحد منها وهو متابعة قيس لإسرائيل حيث قال1: "وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل، فإن شريكاً القاضي تابع زهيراً وشريك أوثق من قيس" ا?.
وأما الوجهان الآخران فلم يتعرض لهما بشيء من الذكر بل ركز على بيان وجوه ترجيح رواية زهير التي اختارها البخاري.
وأنا أرى بنظري القاصر أنه من تمام البحث ومن مكملات الترجيح لرواية زهير أن يجاب عن أوجه ترجيح الرواية التي في مقابلها، وهي رواية إسرائيل.
وقد فعل المباركفوري حسناً حين تولى ذلك وكمل موضوع ترجيح رواية زهير، ولكن هذا لا يمنع من مناقشة المباركفوري في أجوبته تلك، بل أرى أنه لا مانع من مناقشة من هو أكبر منه إذا ظهر محل لذلك، وكان القصد واضحاً، والحق هو الرائد.
فلا أدري كيف يعارض المباركفوري الوجه الأول بما قاله أبو داود وهو قول واحد، فلو لم يكن في إسرائيل وأنه أثبت وأحفظ من زهير وغيره في أبي إسحاق لكثرة ممارسته لحديثه إلا قول الترمذي ذلك، فإنه ما كان ينبغي أن نعارضه بقول أبي داود في زهير، ومن ثم أخذه في جانب ترجيح رواية زهير فكان على الأقل أن يقال –والحالة هذه-: ليس قول كل واحد منهما أي من الترمذي، وأبي داود بأولى من الآخر؛ فإن كليهما إمام معتبر لا يبعد أحدهما عن الآخر.
__________
1 هدي الساري مقدمة فتح الباري/349.